- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- ليس تناقضًا بل تمهيدًا.. كيف يُعاد تشكيل المشهد اليمني؟
- خبير نفطي: تأثير التطورات في فنزويلا على أسعار النفط محدود على المدى القصير
- الدولار يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين بعد التدخل الأمريكى في فنزويلا
- صمت لقاء الخميسي يشعل الجدل بعد إعلان طلاق زوجها من فنانة شابة
- أسعار النفط تهبط وسط وفرة الإمدادات عقب التصعيد في فنزويلا
- فنزويلا تشكل لجنة خاصة لتحرير مادورو وزوجته المختطفين بأمريكا
- أحمد سعد يكشف عن دويتو جديد بمشاركة الفنانة أصالة
- سوسن بدر: أسماء جلال موهوبة وريهام حجاج لا تترك تفصيلة دون اهتمام
- تقرير: خامنئي يخطط للفرار إلى موسكو إذا تصاعدت الاضطرابات في إيران
- رئيس كولومبيا: ما أقدمت عليه واشنطن لم يقدم عليه هتلر ونتنياهو
المثقف الواعي هو الذي يؤسس له هوية تستحوذ على اهتمام الآخر متجاوزاً حالات كثيرة من النرجسية التي تعتبر كسلوك استعلائي قلّما ينهض بالمفهوم الحقيقي للثقافة الحيَّة, لأن الثقافة أرشيف مدلولي لذات المثقف تتمخض من خلال مفاهيمه السلوكية المتأصلة في ذاكرته كإرث وجودي يدلِّل على انصهاره في واقع المجتمع, لتأسيس مرحلة نموذجية لدى كل من يعتبر الثقافة صورة مغايرة لفكر المثقفين . تضخم الأنا للمثقف سلوك نفسي مزمن له مسبباته وعوارضه, والشخصية التي ابتليت به تأخذ حاجتها من المديح والإعجاب وترفض كل من يحاول نقدها أو مزاحمتها مما يشكل انعكاسا سلبياً يجرد الثقافة من أبسط حقوقها ومن أدق شموليتها, وفي اعتقادي أن هذا نتاج حالة متورمة - إن صح التعبير - فرضتها ذاكرة إقصائية مُورست بحق من يتصف بهذا المفهوم .
إن «شخصية الأنا المتضخمة» تأخذ سلوكها من نسقية الشخصية النرجسية بكل تعاليها ومن الشخصية التسلطية بانفعالها واندفاعها وتأخذ أيضاً تصوراتها من الشخصية الاحتوائية التي تسعى لأن تبهر الآخر بطرق التوائية بعيدة عن صيغة الخطاب الثقافي والذي بدوره يؤثّث لمعالجة أخطاء الهوية «هوية المثقف» وعدم انحيازه لسلوكياته وممارساته التي تجعله يسلّع ثقافته عبر مد جسور خاطئة تكشف عن تصرفاته.. والتي قد يسقطها الآخر على ثقافة بيئته.
إن بعض مثقفينا يعيش أزمة وعي حينما يضخمون الأنا ويحسرون ثقافتهم في حب التملك والإشباع الثقافي وإسقاط رأي الآخرين ويجب أن ندرك أن مفهوم (قوة الأنا) يختلف اختلافاً كلياً عن مفهوم «تضخم الأنا» فالمفهوم الأول ينتج لنا مثقفاً حقيقياً تنويرياً أو مايسميه محمد أركون «بالمثقف النقدي» الذي يتناول ثقافته من خلال نقد النصوص متجاوزاً كل نمطيات الأنا المتضخمة وانعكاسها على الواقع, أما «الأنا المتضخمة» فهي تسعى بطبعها إلى نفي الآخر وعدم الاعتراف به وفرض الهيمنة والفوقية والتعالي عليه مما يفقد الثقافة قيمتها التي نراهن عليها كمحصلة مستقبلية . وقد أشار الدكتور الغذامي في كتابه عن تضخم الأنا الشعرية لدى بعض الشعراء كالمتنبي وأدونيس ويرى أن تضخم الذات عندهما يمنعانهما عن رؤية الآخر أو الانتماء إلى أي طبقة غير طبقة الفحول أو طبقة الشعراء الكبار, وهذا يؤكّد حقيقة الذهنية الهشة التي يعاني منها بعض مثقفينا، حيث لا يمكن لهذه الأنا المتضخمة إلا توريث ثقافة رجعية تنحاز للذاتية لا العقلانية وبطبيعة الحال هذا منحى خطر في ثقافتنا العربية مرده إلى المسار الذي انتهجه المثقف وبالتالي أذاب السلوك الثقافي لديه, وأكسبه الثقة المفرطة والتي قد تخدش مستواه الثقافي في كثير من الأحيان, وتجعله غير قابل للنقد أو التوجيه. وحتما ستكون المحصلة الثقافية غير أنموذجية في كثير من تمثلاتها وقيمها تجاه الآخر .
منقولة من صحيفة الجزيزة ..
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر

