- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- الحصار الحوثي يخنق تعز.. مقتل وإصابة 237 مدنياً وأزمة حادة تهدد بتوقف المستشفيات
- 28 عملية عبور يوميًا للسفن عبر مضيق هرمز خلال 72 ساعة
- الدفاع الجوي السعودي يعترض 10 صواريخ حوثية.. وإصابتان جراء سقوط شظايا بالجنوب
- الكرملين يبدي جاهزيته للتفاوض بعد 4 نوفمبر وتطلعات لقاء ثلاثي يجمع بوتين وترامب وشي
- أمن شبوة يحبط عملية تهريب كبرى ويضبط خلية حوثية وشحنة أسلحة ومتفجرات
- خناق العقوبات يضيق على الحوثيين.. تحركات أوروبية وعالمية لتصنيفهم جماعة إرهابية
- من المواجهة العسكرية لضرب المصالح المدنية.. الكلفة الإنسانية لتصعيد الحوثيين في اليمن
- التحالف يعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين ومسيّرتين أطلقتهما الميليشيات الحوثية
- من القاهرة.. شراكة لتطوير خزانات النفط في الفجيرة
- تعز تحت خط النار والحصار.. مستشفيات بلا وقود وأمراض تفتك بالأطفال
لم تكن رحلة الغربي عمران إلى تونس الأولى مجرد مشاركة في ملتقى للرواية، بل كانت "باقة ورد ورصيف المطار" التي غادرها ولم تغادره، لحظة فارقة بدأت بظهور الروائية والشاعرة الرهيفة فاطمة بن محمود ومدير بيت الرواية يونس السلطاني وهما يحملان الورد، في مصادفة قدرية مدهشة جعلت من يوم وصوله احتفاءً بيوم مولده على أرصفة مطار قرطاج. ومن تلك العتبة الأولى، انفتحت آفاق تونس في عين الغربي عمران، وهو يرقب من نافذة فندق "أفريقيا" بالدور الثامن حركة الشارع قبيل بزوغ الشمس، حيث يسير الإنسان التونسي بأناقة وترتيب لافت، ذكوراً وإناثاً، نحو الحياة والعمل، في مشهد يجسد الروح المدنية التي أذهلته في شارع الحبيب بورقيبة، وتأملته عيناه وهو يحصي بحب نسبة النساء المنطلقات في الحياة، والشباب المفعم بالحركة والجمال.
وفي خضم هذه الدهشة الجمالية، كان لي شرف اللقاء التاريخي الأول بهذا المبدع الكبير، وهو لقاء انتظرته الأقدار ربع قرن كامل. فمنذ نيف وعشرين عاماً وأنا أعرفه من خلال مداد قلمه، وأسكن تفاصيل رواياته، وأحاوره عبر الحبر والورق، حتى جاءت تونس لتمنحنا لحظة العناق الحي، فكان لقاؤنا في دار الكتب الوطنية (بيتي الأول) تجسيداً لوفاء القراءة وصداقة الكلمة التي لا تشيخ. لقد استرجعنا في هذا اللقاء عقوداً من الحكي، وشعرت أن الغربي عمران الذي يكتب بوجع اليمن وأصالة سبأ ومأرب، يحمل في قلبه اتساع الأفق العربي، وهو ما تجلى في جولاته بين أزقة تونس العتيقة، من باب البحر إلى أسواق البهارات والقماش، وصولاً إلى القصبة، حيث استنطق صمت المباني الفخمة والقديمة بروح الأديب الرائي.
لقد تحول ملتقى الرواية بتونس إلى فضاء تلاحم إنساني، جمع كوكبة من نجوم الأدب العربي من موريتانيا إلى عمان، حيث تبادل الغربي عمران معهم خبز السرد وإصداراتهم التي حملت تواقيع المودة، من "شط الأرواح" لآمنة الرميلي إلى "الكاتب المنشق" لمصطفى الكيلاني، ومن "الروع" لزهران القاسمي إلى "نوة" لوحيدة المي. ولم تقف الحفاوة عند حدود الملتقى، بل امتدت إلى "بيت السرد" في بن عروس، حيث نُظمت حلقة نقاشية لروايته "أساور مأرب" بإشراف القاصة هيام الفرشيشي، قدمت خلالها فاطمة بن محمود مقاربة نقدية عميقة حول سلطة الحكي، نالت إعجاب الحضور وأثبتت أن النص الجيد يعبر الحدود والبحار ليصل إلى جوهر الإنسان.
يغادر الغربي عمران تونس، وهو يرى فيها وجه الصدق والإخلاص الذي تجسد في شخصية فاطمة بن محمود، تلك الأديبة التي يرى فيها تونس بلطفها وكرمها. إنها رحلة لم تكن مجرد سفر في المكان، بل كانت سفراً في الوجدان، واحتفاءً بقامة يمنية سامقة وجدت في تونس دفء البيت، وفي لقائنا الأول بعد ربع قرن من "المعرفة الورقية" تأكيداً على أن الأدب هو الوطن الحقيقي الذي نلتقي فيه مهما طالت المسافات. شكراً لتونس التي جمعتنا، وشكراً للغربي عمران الذي منحنا بصدقه هذا النص النابض بالحياة، ليبقى "نصف قلب وضفتان" يجمعان بين مأرب وقرطاج في ذاكرة لا تنسى.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



