- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- تونس الخضراء ترتدي عقيق العرب: أمسية تكريم فتى الزارات بلسان يمني
- مؤسسة اليمن: 31,472 خدمة طبية واجتماعية لمرضى السرطان في 2025
- محمد صبحي يعود للدراما الإذاعية بعمل كوميدي اجتماعي
- محمد سامي مؤلفًا ومخرجًا وممثلاً لأول مرة في «قلب شمس» أمام يسرا
- اليابان تصوت في انتخابات مبكرة يُتوقع أن تعزز موقع رئيسة الوزراء تاكايشي
- وسط توترات أمنية.. مقتل 4 أشخاص برصاص عنصر أمن في السويداء
- الجزائر: محاكمة شركة فرنسية بتهمة التجسس الاقتصادي
- وزراء تحت المجهر.. فاسدون واختراق حوثي تعصف بصورة الحكومة الجديدة
- الحكومة اليمنية الجديدة.. 35 وزيرًا في بلد منهك بالحرب
- تعثر إعلان الحكومة اليمنية الجديدة يثير تساؤلات حول الخروقات الدستورية
في احتفاليةٍ باذخة بالوفاء، امتزج فيها عبير القيروان بنسمات صنعاء، شهدت تونس حفل تكريمٍ استثنائي أقامته الجماعة الأدبية اليمنية المقيمة في تونس، احتفاءً بمرور عشرة أعوام على تأسيس جمعية "مراجعات" الثقافية، وتقديرًا لمسيرة ربانها الشاعر والمفكر المختار المختاري الزاراتي.
وفاء يمني بقلب نابض
نيابةً عن أدباء اليمن وكوادرها في تونس، قدم الثلاثي: المخلافي، والقحوي، والوصابي، درع التقدير وعقيق اليمان الطبيعي للشاعر المختار المختاري، في لفتةٍ تترجم عمق الأواصر بين المبدعين العرب. وقد انبلج فجر التكريم بقصيدةٍ عصماء للشاعر إبراهيم القحوي، حلّق فيها بمديح "فتى الزارات" قائلاً في بعض أبياتها:
قال في بعضها
سَلُوا النُّجُومَ بِمِضْمَارِ القَصِيدِ وَمَنْ
قَدْ هَذَّبُوا الحَرْفَ إِيمَاضًا وَمُقْتَبَسَا
عَنْ فَارِسٍ زَانَهُ فَضْلٌ بِلا أَشَـرٍ
وَسِيرَةٌ مِنْ صَفَاءٍ تُتْحِفُ الجُلَسَا
يُجِيبُ: يَا أَنْتُمُ، كُلٌّ بِلا عِـوَجٍ
هذَا فَتَى الزَّارَاتِ، فِيمَ تَسْأَلُونَ عَسَى؟
كَذَاكَ مُخْتَارُهَا فِي مِثْلِهِ اجْتَمَعَتْ
نَجْمٌ تَبَجَّلَ فِي أَعْمَاقِنَا انْعَكَسَا
المختار الزاراتي في سطور
يبرز المختار المختاري (مواليد الزارات، قابس 1963) كقامة أدبية ونضالية صهرت تجاربها بين خشبة المسرح ورحاب التاريخ والسياسة، حيث تلقى تكويناً مسرحياً محترفاً في منتصف الثمانينات في تونس، قبل أن تأخذه رحلة العلم إلى بغداد لدراسة العربية والاجتماعيات بمعهد المعلمين المركزي حتى عام 1993، وهي المرحلة التي تداخلت فيها الدراسة بالموقف الإنساني عبر مشاركته في حرب الخليج 1991. هذا "الزمن الناري" صبغ نصوصه بروح الثورة والالتزام، فظل ثابتاً على مبادئه رغم إغراءات التلوّن، ممارساً العمل الصحفي في منابر عريقة كجريدة "الوحدة" و"العرب" اللندنية و"الصحافة" ليثبت حضوره كصوت لا يهادن، واصفاً نفسه بأنه لا يزال واقفاً على قدمي شخصيته المستقلة.
على الصعيد الإبداعي والفكري، شيد المختاري صرحاً أدبياً يتوزع بين الشعر الرؤيوي والدراسات الوطنية العميقة، متوجاً مسيرته بعضوية اتحادات الكتاب التونسية والعربية والمغاربية. فمن مجاميعه الشعرية التي تنبض بالأسئلة مثل "فصل في تخريب الجحيم" و"القصيدة من المسافة صفر" إلى مؤلفاته البحثية التي طرحت بدائل واقعية لإصلاح الدولة والمنظومة التربوية ككتاب "المشروع الوطني الانتقالي" ودراسة "الإصلاح العقلاني للتعليم". كما وثّق نضالات الشعب التونسي في كتابه "انتفاضة الزوالي" وقرأ التاريخ الاستعماري في "ورقات من تاريخ نهب إفريقية". يطل المختاري اليوم من خلال رئاسته لجمعية "مراجعات"، مؤمناً بأن دور المثقف يتجاوز الوصف إلى التغيير، وبأن الكلمة هي الحفر الدائم في بياض الورقة لرمي المعاني في وجه الصمت والزمن.
جمعية "مراجعات": عقد من الحداثة والتنوير في المشهد الثقافي التونسي (2016-2026)
احتفلت جمعية "مراجعات" الثقافية بمرور عشر سنوات على تأسيسها الرسمي في يناير 2016، مستعرضةً مسيرة حافلة جعلت منها منارة للفكر الحر والفن الملتزم عبر "نادي مختار اللغماني للأدب والفكر والفن".
إنجازات أدبية وشراكات عابرة للجهات
نجحت الجمعية خلال عقدها الأول في احتضان الطاقات المبدعة، حيث قدمت أكثر من 40 شاعرًا وشاعرة، و10 روايات، و5 مجاميع قصصية. ولم تقتصر أنشطتها على العاصمة، بل امتدت عبر شراكات فاعلة شملت:
تظاهرات كبرى: إقامة 5 دورات من "ليالي الشعر والبحر والوتر" في قليبية والحمامات والمرسى، و3 دورات من مهرجان "مختار اللغماني للشعر الطلائعي" بالزارات.
مد الجسور: تفعيل شراكات ميدانية مع منتدى "أقلام الموج" ببنزرت، و"دار مكتوب" ببوفيشة، والمكتبة العمومية بفوشانة لترغيب الأطفال في المطالعة.
الحضور الوطني: المساهمة النوعية في أيام قرطاج الشعرية ومعرض تونس الدولي للكتاب، مع إصدار كتاب خاص بفلسطين.
الوفاء للمبدعين والالتزام القومي
اتسمت مسيرة الجمعية بلمسة وفاء لرموز الفكر والنضال، حيث أقامت مناسبات استذكارية للقامات الوطنية والعربية، منها:
تكريم الرواد: الاحتفاء بذكرى "نور الدين صمود" و"بيرم التونسي" و"محمد بن رجب".
تخليد المناضلين: إحياء ذكرى الشهيدين "شكري بلعيد" و"فاضل ساسي"، وأربعينية الشهيدة "شيرين أبو عاقلة" والشاعر "مظفر النواب".
رؤية مستقبلية رغم التحديات
على الصعيد المعرفي، استثمرت الجمعية في ورشات الإلقاء والشعر العمودي والزجل، مع تعزيز حضورها الرقمي عبر جريدة إلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي. ورغم إغلاق فروعها في سوسة وقابس والكاف نتيجة انعدام الدعم، تؤكد الهيئة الإدارية الحالية برئاسة نخبة من المثقفين بينهم المختار المختاري وفيصل الرجايبي وطاهر اللغماني عزمها على افتتاح مكاتب جديدة ومواصلة الإشعاع الثقافي كقلم حر ومسؤول في محيطه العربي والإنساني.





لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر


