- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- الحصار الحوثي يخنق تعز.. مقتل وإصابة 237 مدنياً وأزمة حادة تهدد بتوقف المستشفيات
- 28 عملية عبور يوميًا للسفن عبر مضيق هرمز خلال 72 ساعة
- الدفاع الجوي السعودي يعترض 10 صواريخ حوثية.. وإصابتان جراء سقوط شظايا بالجنوب
- الكرملين يبدي جاهزيته للتفاوض بعد 4 نوفمبر وتطلعات لقاء ثلاثي يجمع بوتين وترامب وشي
- أمن شبوة يحبط عملية تهريب كبرى ويضبط خلية حوثية وشحنة أسلحة ومتفجرات
- خناق العقوبات يضيق على الحوثيين.. تحركات أوروبية وعالمية لتصنيفهم جماعة إرهابية
- من المواجهة العسكرية لضرب المصالح المدنية.. الكلفة الإنسانية لتصعيد الحوثيين في اليمن
- التحالف يعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين ومسيّرتين أطلقتهما الميليشيات الحوثية
- من القاهرة.. شراكة لتطوير خزانات النفط في الفجيرة
- تعز تحت خط النار والحصار.. مستشفيات بلا وقود وأمراض تفتك بالأطفال
التقيته قبل حوالي أسبوعين في مدينة حوث بمحافظة عمران في عرس أحد الأصدقاء، كان ودوداً طيباً كما هي عادته، يستقبلك بالأحضان، لا تشعر أن الخلاف السياسي معه يبعدك عنه، هكذا هو الخيواني.
وأذكر قبل عام تقريباً أنه زارني في مكتبي في أوج عمليات الاغتيال وتحدثنا معاً فقال أني سأكون الهدف القادم للاغتيال، وانا قلت بل أنت ستكون الهدف القادم بحكم أنك أهم منا، فرد علي قائلاً: انت "بتتنبع" كل يوم من قناة الى قناة وستكون قبلي، وضحكنا في لحظتها ونحن موقنين أن مصيرنا قد يكون على يد الغيلة والغدر، لكننا تقبلنا وضعنا برحابة صدر، وقلت له: لم أعد أخاف من القتل والاغتيال من كثرة خوفي منه، لقد تعايشت معه، وكل ما أتمناه أن يكون قاتلي محترفاً حتى لا يخطئ الهدف ويشوهني أو يتركني مشلولاً معذباً طوال حياتي، قد يموت أحدنا في حادث سيارة أو برصاصة "راجع" من التي تطلق في الاعراس اليمنية في الهواء، والموت عبر الاغتيال أكثر شرفاً واحتراماً من الموت بغيره.
لذلك سأعود من القاهرة قريباً لأكون في صنعاء، فلست أكرم ولا أفضل من كل المواطنين الذين يعيشون فيها، وسأواصل عملي السياسي وكتاباتي ونقدي لمختلف الأطراف حتى يحين الأجل، لسنا أكرم من من تعتقلهم لجان أنصار الله وتخفيهم وتعذبهم في سجونها لأيام أو لأشهر، ولسنا أكرم من من قتلوا على يد نظام الرئيس السابق صالح، ولا أكرم من من قتلهم علي محسن الأحمر وحلفائه أيام سلطة الإخوان "حكومة باسندوة" سواء أمام الداخلية أو رئاسة الوزراء.
باغتيال الخيواني يدخل الصراع مرحلة جديدة، وسيدفع الأجنحة الأمنية والعسكرية في أنصار الله لحسم بقية المعارك المتوقفة على مختلف الجبهات، من مارب الى بقية نقاط التماس، ولن يتم التعويل على الحوار أو على التسوية السياسية لتوقف ذلك المسلسل من جرائم الاغتيال، فهناك من يقول إن وجود أماكن آمنة لتك المجموعات يمكنها من تنفيذ عملياتها بين الحين والآخر، وإذا لم يتم مداهمة تلك الأماكن لن تتوقف جرائم الاغتيال.
كانت المظلومية سبباً رئيسياً في تمدد أنصار الله وتبرير توسعهم، وبعد كل عملية اغتيال لأحد عناصرهم أو من المقربين منهم يتم توسيع رقعة الصراع والحرب والتمدد الأمني وهكذا.
ومن المؤكد أن تلك الجريمة ستلقي بظلالها على الحوار الدائر في الموفمبيك وعلى إمكانية التسوية السياسية، بالسلب أو بالإيجاب، فقد تدفع الأطراف المتحاورة الى التسريع بالحوار والوصول الى تسوية سياسية تساهم في تهدئة الأجواء تمهيداً لمعالجة الملف الأمني لوقف تلك الجرائم ورفع الغطاء عن المجموعات الإرهابية من قبل بعض القوى السياسية، والسيطرة على المربعات الآمنة لها في بعض المحافظات التي تجد دعم من بعض الأطراف المعارضة لأنصار الله "الحوثيين"، وقد تكون نتيجة الاغتيال عكسية اذا ما استمرت بعض الأطراف في مراوغتها في الحوار ما بين رِجل تضعها في الموفمبيك ورجل ثانية في عدن وثالثة في الرياض، وهذا قد يدفع الجناح العسكري في أنصار الله للمضي قدماً في المواجهة العسكرية وحسم المعركة في بقية المناطق المعلقة على أمل التوصل الى تسوية سياسية.
اغتيال الخيواني جريمة ضد الوطن وليست ضد أنصار الله كتيار لوحدهم، ويجب أن يترفع الجميع عن التوظيف السياسي للجريمة، فلست مع من يتهمون الإخوان أو الرئيس السابق صالح بتنفيذها دون وجود أية أدلة أو مؤشرات، ولست مع من يتهمون أنصار الله بتنفيذها كما اتهموهم بقتل جدبان وشرف الدين، فالمسارعون بإلقاء التهم يساراً ويميناً انما يساهمون في التغطية على القاتل الحقيقي ويبعدون الأنظار عنه.
لا وقت للمناكفات السياسية واستغلال دماء الشهداء من أي طرف، يجب أن تجمعنا فاجعة اغتيال الخيواني وندينها جميعاً، ولا يجوز بأي حال من الأحوال التبرير للجرمة بحجة أن الخيواني كان مدافعاً شرساً عن أنصار الله في اتجاههم السياسي وفي معاركهم العسكرية، فالخيواني لم يقتل في ساحة قتال ولم يحمل السلاح قط، ومهما اختلف الكثيرون معه لا يجوز تبرير اغتياله.
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر