- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- تقرير: كتيبة بحرية حوثية تتدرّب على الإنزال بقوارب الصيد تمهيدًا لاقتحام سقطرى
- مصر تراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من هجوم المسيّرة
- الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضًا سورية
- واشنطن تدعو إيران إلى وقف تسليح مليشيا الحوثي
- اتساع جبهات القتال في تعز والمأرب والجوف والحديدة يشرّد ألفاظ الأسر اليمنية
- شيرين عبد الوهاب تتصدر الترند بظهور عفوي مع ابنتها «هنا»
- مقتل القيادي في «القاعدة» سليمان المحمدي بغارة جوية في حضرموت
- إقرار حوثي صريح: إدارة واحدة للمعركة وتنسيق عسكري مباشر مع إيران و«حزب الله»
- المبعوث الأمريكي السابق: الحوثيون مجرد ميليشيا ولا يحظون بشعبية
- الانسحاب الأول يكسر الجبهة.. ما الذي جرى في سقم وحيس؟
لم ينخرط عبد الرحمن الأبنودي، في مشروع شخصي بقدر ما انخرط بجمع السيرة الهلالية. لقد أنفق عشرين عاماً يقاوم طمرها في الرمل، وهو يرى الزمن يدفن الشعراء والرواة واحداً بعد الآخر دون أن يرى ورثة. كان في ذلك نموذجاً للشاعر بالمعنى الحضاري القديم؛ يرى دوره في تقديم إضافة ما في عمل جماعي تتوارثه الأجيال، لا أن يسجّل اسمه بشكل فردي.
ذهب الأبنودي إلى السودان يتقصّى خبر بني هلال، وأنشأ متعاونين في الشام وتونس، وتتبّع أثر بعض المقاطع في التشاد ونيجيريا. انتصر لقضية "الشاعر الشعبي الأمي" وحاول أن يفرض روايته للسيرة على حساب الرواية التاريخية التي بدأت تنتشر بظهور فئة "الباحثين الأكاديميين" وهم يطبقون النظريات الأوروبية المحشوّة بالاستشراق على تاريخهم الأهلي.
في تونس مثلاً، كانت "السيرة الهلالية" كما جمعها الأبنودي أول مواجهة موثقة لرواية التاريخ الرسمية، التي جعلت من بني هلال بدواً جاءوا من الشرق لتخريب تونس زمن حكم الصنهاجيين في القرن الخامس هجري، في إطار رؤية تغريبية كانت تتبناها الدولة. جعل الأبنودي من محاولته في جمع السيرة، لا قصة أبطال بني هلال فحسب، وإنما قصة شعرائها ورواتها وهم يضيفون بيتاً أو يشذّبون عبارة، مبيّناً تصنيفاتهم. لقد أحب الرؤية القبلية التي تفيض من السيرة، حيث يكون الإنسان حلقة في ذاكرة جماعية.
لقد أسعفه موقعه في الحياة الثقافية المصرية، بحكم شهرته وعلاقاته، كي ينجز مشروع العقدين من الزمن ويجسّده في خماسية. وبذلك أرضى نفسه بالمساهمة في "الحفاظ على الإنجاز العبقري لشعبنا العظيم"، أو أن يكون جامعاً للسيرة لا عن طريق استحضارها بالربابة وإنما بنشرها على ورق وتوثيقها.
كان يقول بأنه عاش "مع الخوف من الموت قبل الإبلاغ بما يعرف"، وبعد ذلك كتب أن "الجمهور هو الحارس الأول للسيرة". ذلك الجمهور الذي يفضّل أن يستمع إلى الأبنودي يقصّ بلهجته الصعيدية المحببة أخبار هذه العوالم التي أصبحت نصف مطفأة في الذاكرة الجماعية، أو يحب الأبنودي القريب من عصره وهو يكتب لهم أغاني "عدّى النهار" أو "مهما خذتني المدن" أو "الهوى هوايا"، أو وهو يحدثهم عن "الموت على الأسفلت" أو عن "الاستعمار العربي".

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



