الاربعاء 23 سبتمبر 2026 آخر تحديث: الاربعاء 23 سبتمبر 2026
اتساع جبهات القتال في تعز والمأرب والجوف والحديدة يشرّد ألفاظ الأسر اليمنية
الساعة 20:40 (الرأي برس: متابعات)

تواصلت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة الحوثية خلال الساعات الماضية في جبهات متصلة بين غرب تعز ولحج والساحل الغربي، مع احتدام القتال على المرتفعات المشرفة على باب المندب والممرات المؤدية إلى الساحل، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استعادة مواقع وصد هجمات وإسقاط مسيّرات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تحصينات وتعزيزات حوثية.

وتتركز المواجهات في نطاق جغرافي يبدأ من رأس العارة والمضاربة في لحج، ويمر بالوازعية وكهبوب، وصولاً إلى الريف الجنوبي لتعز، حيث تتنافس القوات على المرتفعات والمواقع المطلة على طرق الإمداد والمناطق الساحلية.

وقالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية، وتمكنت من استعادة أجزاء واسعة من المواقع التي دارت حولها المواجهات، بينما بقيت جيوب محدودة للجماعة في بعض القطاعات.

وأعلنت ألوية درع الوطن إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية في جبهة كهبوب المطلة على باب المندب، وقالت إن اللواء الخامس في الفرقة الأولى تعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها، من دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية.

وفي محيط كهبوب والوازعية، أعلنت ألوية العمالقة الجنوبية استهداف آليات وتجمعات حوثية، بالتزامن مع استمرار محاولات الجماعة تعزيز مواقعها في المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن غارتين جويتين استهدفتا مبنى في مركز مديرية الوازعية، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمونه مركزاً للدعم والإسناد اللوجستي وتحريك التعزيزات إلى الجبهات المحيطة.

وأضافت أن المبنى يقع على الطريق الرئيسي، على بُعد نحو ثمانية كيلومترات من خطوط المواجهة، وأن عشرات العناصر الحوثية كانوا بداخله عند استهدافه، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من دون حصيلة محددة.

استرداد جبل استراتيجي
في الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية اليمنية إنها أحكمت سيطرتها على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد بمديرية الشمايتين، بعد معارك عنيفة مع الحوثيين.

وقال رئيس أركان محور تعز، اللواء عبد العزيز المجيدي، في تصريحات رسمية، إن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من أبناء بني عمر، تمكنت من السيطرة على الجبل، الذي وصفه بأنه موقع استراتيجي ضمن السلسلة الجبلية المطلة على الوازعية.

وأضاف أن السيطرة على الموقع جاءت عقب معارك مع عناصر حوثية كانت تتمركز فيه، مشيراً إلى أن المواجهات أسفرت، وفق القوات الحكومية، عن مقتل أكثر من خمسة من عناصر الجماعة وإصابة نحو 20 آخرين.

وفي المقابل، واصل الحوثيون، بحسب المجيدي، قصف مواقع القوات الحكومية بقذائف الهاون بوتيرة مرتفعة، وسط استمرار المواجهات في المنطقة.

وتكتسب المرتفعات المحيطة بالوازعية وكهبوب أهمية ميدانية بسبب إشرافها على أجزاء من الساحل والطرق المؤدية إليه. وتقول القوات الحكومية إن الحوثيين يستفيدون من الأودية والشعاب والغطاء النباتي الكثيف في الوازعية لإخفاء عناصرهم ومعداتهم وتأمين خطوط الإمداد باتجاه الساحل الغربي.

وتشير التطورات الميدانية خلال الساعات الماضية إلى انتقال الضغط بين محاور القتال، إذ تهدأ المواجهات في بعض القطاعات قبل أن تشتد في أخرى، بالتزامن مع استمرار وصول تعزيزات حوثية، خصوصاً إلى الوازعية، وفق مصادر ميدانية.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت في اليوم السابق تنفيذ خمس غارات جوية على مواقع وآليات وتجمعات حوثية في جبهة الأحكوم بمديرية حيفان، وقالت إن الضربات استهدفت تعزيزات كانت في طريقها إلى جبهتي حيفان والصبيحة.

وفي غرب تعز، أعلنت القوات إحباط محاولات تسلل وإسقاط مسيّرتين، إحداهما محملة بقذيفة هاون، كما تحدثت عن استعادة مواقع وتلال في كهبوب وأسر سبعة عناصر حوثيين قرب ساحل السقيا.

وأعلنت ألوية العمالقة الجنوبية، بدورها، أسر قيادي حوثي ومرافقه وتدمير آليات تابعة للجماعة، في وقت استمرت فيه العمليات الجوية والبرية ضد مواقع الحوثيين في تعز ومناطق أخرى.

نفي حكومي
في جبهة أخرى، دخل ملف الأسرى على خط المواجهة الإعلامية، بعد تبادل الاتهامات بين القوات الحكومية والحوثيين بشأن مقتل عدد من أسرى القوات الحكومية في محافظة الجوف.

ونفى المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، رواية حوثية تحدثت عن مقتل أسرى داخل أحد مواقع الاحتجاز في مديرية الحزم، وقال إن ما نشرته الجماعة «عارٍ عن الصحة ومضلل»، متهماً إياها بمحاولة تحميل القوات الحكومية مسؤولية مقتل الأسرى.

وقال النزيلي إنه لم تُنفذ أي عملية استهداف داخل مدينة الحزم، التي قال إن مواقعها العسكرية خاضعة لسيطرة الحوثيين، مطالباً الجماعة بضمان سلامة الأسرى والمحتجزين لديها وإبعادهم عن مناطق القتال.

وشدد المتحدث العسكري على ضرورة إبلاغ اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمواقع احتجاز الأسرى، باعتبارها أماكن يفترض أن تحظى بالحماية وفق القواعد ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني.

كما اتهم الحوثيين بمحاولة تحويل قضية الأسرى إلى وسيلة لتضليل الرأي العام، وربط ذلك بما قال إنه استهداف حوثي لإحدى الأسواق في محافظة لحج، مشيراً إلى أن الأسواق من الأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

وفي السياق ذاته، أعلنت القوات الحكومية استهداف عناصر وعتاد حوثي في مدينة المخا بمحافظة تعز وفي محافظة البيضاء، وقالت إن عملياتها تستهدف الحد من قدرة الجماعة على تنفيذ هجمات ضد القوات والمدنيين.

توقع نزوح 230 ألفاً
وتأتي هذه التطورات العسكرية في وقت تتسع فيه أزمة النزوح المرتبطة بالتصعيد الأخير، وسط تحذير أممي من احتمال ارتفاع أعداد النازحين خلال الأسابيع المقبلة.

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن عدد النازحين داخلياً من جراء التصعيد الأخير قد يتجاوز 230 ألف شخص خلال الشهر المقبل إذا استمرت وتيرة القتال والنزوح الحالية.

وقال ممثل المفوضية في اليمن، أرمين يديغاريان، إن أكثر من 130 ألف شخص فروا من منازلهم داخل البلاد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع استمرار تدفق أشخاص عبر خليج عدن، بينهم أكثر من ثلاثة آلاف وصلوا إلى جيبوتي، ومئات آخرون إلى أرض الصومال وبونتلاند في الصومال.
وتضاف موجة النزوح الجديدة إلى أزمة ممتدة، إذ كان أكثر من 5.2 مليون شخص قد شُردوا من منازلهم بسبب الحرب قبل التطورات الأخيرة، وفق المفوضية.

وقال يديغاريان إن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، بينهم نحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، مشيراً إلى أن الاستجابة تواجه قيوداً شديدة بسبب انعدام الأمن وقيود الحركة وتعطل الاتصالات وتضرر الطرق والبنية التحتية ونقص التمويل.

وتستحوذ تعز على أكثر من 60 في المائة من حالات النزوح الجديدة، بحسب المفوضية، فيما تبقى أسر كثيرة داخل المحافظة نفسها عاجزة عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً بسبب القتال وقطع الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

وتسجل حالات نزوح أيضاً في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، بما يعكس، وفق المفوضية، اتساع رقعة الصراع وتعدد جبهاته.

وقال المتحدث باسم المفوضية، بابار بلوش، إن عدداً من الأمهات أبلغن عن نزوحهن للمرة الرابعة منذ بدء الحرب قبل أكثر من 12 عاماً.

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا

لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص