- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- المقاومة الوطنية تنعى أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين إثر العدوان الحوثي على المخا
- الحوثيون يهاجمون ميناء المخا بأكثر من 21 صاروخًا ومسيّرة
- إعلام الزرانيق: طلعات للتحالف العربي تستهدف مواقع الحوثي المطلة على محطة كهرباء المخا
- مصادر عسكرية: الحوثيون يصعدون عسكريًأ للتغطية على السخط الشعبي وتبعيتهم لإيران
- السفارة الأمريكية: هجمات الحوثي على قوات الطوارئ «دليل على إرهابهم»
- دراما مصرية طبية مثيرة.. أسرار التخدير والأخطاء الطبية في «بنج كلي»
- خبراء: تقدير الحوثيين لخسائر الحرب بـ1.13 تريليون دولار «رقم دعائي»
- السعودية تعيّن اللواء عبد الله الشهري قائداً للتحالف البحري متعدد الجنسيات
- فانس: مفاوضات إيران معقدة وشائكة
- «فلاي بغداد» تستأنف نشاطها بعد رفع عقوبات أميركية
لم تعد السعودية تتعامل مع الحرب السودانية بوصفها أزمة تحتاج إلى وساطة أو جولات تفاوض جديدة. فبعد سنوات من القتال بين الجيش السوداني بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، وتعثر المبادرات الإقليمية والدولية في فرض تسوية مستقرة، انتقلت الرياض إلى مرحلة أكثر تقدما تتجاوز إدارة الأزمة نحو إعادة هندسة السلطة التي ستخرج من تحت أنقاضها.
التحركات السعودية التي تجري بعيدا عن الأضواء تكشف أن المملكة لم تعد تركز على وقف الحرب بقدر تركيزها على شكل النظام السياسي الذي سيحكم السودان في اليوم التالي. وفي قلب هذه المقاربة الجديدة يبرز مشروع تشكيل حكومة مدنية تحظى باعتراف دولي واسع، لكنها تبقى منسجمة مع رؤية قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مع الحفاظ على موقع المؤسسة العسكرية بوصفها القوة الفاعلة في المشهد.
المعلومات التي كشفتها مصادر متخصصة في الشأن الأفريقي، وفي مقدمتها ما نشره موقع «أفريكا إنتلجنس» الفرنسي، تشير إلى أن مسؤولين سعوديين يقودون اتصالات مكثفة مع شخصيات مدنية سودانية ذات حضور سياسي واجتماعي مؤثر، بهدف بناء كتلة مدنية قادرة على توفير الغطاء السياسي والشرعية الدولية لمرحلة جديدة تتصدر فيها الواجهة المدنية المشهد، بينما تبقى مراكز القرار الفعلية في يد الجيش.
بهذا المعنى، لا تبدو الحكومة المدنية المطروحة انتقالا مباشرا من الحكم العسكري إلى الحكم المدني، بقدر ما تمثل إعادة صياغة للعلاقة بينهما. فالمطلوب ليس إقصاء المؤسسة العسكرية من السلطة، بل إعادة تقديمها بصورة أكثر قبولا أمام المجتمع الدولي، عبر واجهة مدنية قادرة على مخاطبة العواصم الغربية والمؤسسات الدولية بلغة السياسة والدبلوماسية.
وتكشف هذه المقاربة عن تحول لافت في الدور السعودي داخل السودان. فالمملكة التي قادت إلى جانب الولايات المتحدة مفاوضات جدة عام 2023 بهدف وقف إطلاق النار، تبدو اليوم وقد انتقلت من موقع الوسيط إلى موقع صانع الترتيبات السياسية. لم يعد الهدف فقط جمع الأطراف حول طاولة تفاوض، بل المساهمة في رسم ملامح السلطة المقبلة وتحديد شكل الشرعية التي ستحكم البلاد بعد الحرب.
ولا يمكن فصل هذا التحول عن الحسابات الاستراتيجية السعودية، إذ يُعد السودان إحدى أهم نقاط الارتكاز على البحر الأحمر، ويمثل بوابة تربط بين القرن الأفريقي وأفريقيا جنوب الصحراء. وأي فراغ سياسي طويل في الخرطوم قد يفتح المجال أمام قوى إقليمية أخرى لتعزيز نفوذها في منطقة تنظر إليها الرياض باعتبارها جزءا من أمنها القومي ومجالها الحيوي.
كما يأتي التحرك السعودي في ظل احتدام التنافس الإقليمي على السودان، حيث لم تعد الحرب مجرد صراع داخلي على السلطة، بل تحولت إلى ساحة تتقاطع فيها مشاريع النفوذ الإقليمي. ومن هنا تبدو الرياض حريصة على بلورة شريك سياسي قادر على حماية مصالحها وضمان حضورها في مرحلة ما بعد الحرب.
وتشير التقديرات إلى أن السعودية تدرك تعقيدات المشهد السوداني، وأن أي صيغة سياسية لا تعالج جذور الأزمة قد تؤدي إلى إعادة إنتاجها بدلا من حلها، بما يعيد البلاد إلى دوامة الانقسامات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة.
وفي المحصلة، لا تبدو التحركات السعودية محاولة لإنهاء الحرب بقدر ما تبدو محاولة لإدارة مخرجاتها سياسيا، عبر إعادة بناء صيغة شرعية جديدة حول البرهان، من خلال إطار مدني يمنح السلطة القائمة اعترافا دوليا أوسع، ويخفف من الضغوط المفروضة عليها، دون إحداث تغيير جذري في موازين القوة التي فرضتها الحرب.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر


