- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً

- انهيار مالي لدى الحوثيين ومقاتليها بدون مرتبات منذ شهرين بعد سحب السيولة النقدية الى صعدة
- الشرع يعلن تشكيل حكومة انتقالية جديدة في سوريا
- موجة جديدة من الضربات الأمريكية على الحوثيين
- تسريبات استخباراتية إسرائيلية تكشف تحالفات خفية بين قيادات حوثية وتل أبيب (تفاصيل صادمة)
- من الوساطة العراقية إلى المصرية.. الحوثيون يبثون الشائعات لوقف الانهيارات الداخلية
- ترامب: الحوثيون يتلهفون للسلام وسنواصل ضربهم بقوة لفترة طويلة
- جماعة الحوثي الإرهابية تعتقل عشرات المدنيين بتهم تأييد ضربات ترامب
- الإطاحة بخلية حوثية في عدن
- الحوثيون يمنعون العاملين في البنوك التجارية من مغادرة صنعاء
- مليشيا الحوثي تتبنى إطلاق صاروخان نحو إسرائيل

أتذكر أول مرة بدأ فيها بإزعاجي، وقتها استطاع بصوت نقراته انتشالي من غيابة النوم العميق، فأسرعت نحو النافذة لأزيح عنها الستائر وأرى من وراء ذلك، بدا لي طائرا غريبا ومألوفا في وقت واحد؛ كان له منقارٌ كأنه المنجل، وجسدٌ في حجم ولون الغراب، وجناحان حين يفردهما يضاهيان جناحي نسر ذهبي، أما عيناه فكانتا واسعتين بارزتين لونهما يذكرانك بلون أمواج البحر.
في تلك اللحظة انتبهت لي زوجتي الكندية وقالت وهي تنظر إلي في نصف إغماضة ولاتزال ملتصقة بالفراش:
-لم أنت هناك؟
قلت لها بصوت رسمت ملامحه الدهشة:
-طائر عجيب كان ينقر بشكل قوي على النافذة، حتى خشيت أن يلقي بزجاجها على الأرض.
فأسرعت بالنهوض تاركة السرير حتى إذا أصبحت إلى جواري، أخذت تنظر من النافذة وتسأل في فضول واستغراب:
-أين هو؟
-لقد طار بسرعة.. لا أعرف أين ذهب!
رددت عليها وعيناي في تلك اللحظة كانتا قد تحولتا أيضا إلى طائرين صغيرين يدوران في السماء.
حينها ألقت بذراعها العاري على كتفي وقالت وهي ترسم ابتسامة رقيقة على فمها:
-إذن صفه لي.
عادت عيناي من السماء لتحط على وجهها الذي لم يزل مشرقا بابتسامتها، ورحت أصفه لها حتى إذا قلت أن لون عينيه يشبه لون عينيها، توسعت ابتسامتها إلى أن تحولت قبلة على خدي ثم دعتني للعودة إلى السرير، فاستجبت لها؛ كان النوم مازال يتشبث بجفوني من أثر سهرة الأمس التي امتدت حتى وقت متأخر من الليل وكانت احتفالا بمناسبة حصولي على جنسيتي الجديدة.
وفي اليوم التالي جاء أيضا وأيقظني بصوت نقراته فما كان مني إلا أن أيقظت زوجتي:
-أليس! يبدو أنه طائر الأمس هل تسمعين صوت نقراته؟
أخذتني الدهشة حين ردت زوجتي قائلة وهي تحاول تحسس الصوت وتعقد حاجبيها متعجبة:
- لا أسمع أي صوت؟
-كيف لا تسمعينه وصوت نقراته يكاد يثقب أذني؟!
قلت مستنكرا، فابتسمت في وجهي قائلة:
-لابأس، لنذهب سويا لمشاهدته.
-نعم.
قلت لها موافقا.
وعند النافذة، طلبت منها إزاحة الستائر برفق وأنا أهمس لها:
-مازال ينقر على الزجاج، هل تسمعينه الآن؟
ردت بنفس صوتي الهامس:
-غريب.. لا أسمع! لكن لنرى.
وما أن أزاحت الستائر حتى أشرع جناحيه وطار بشكل خاطف، عنئذ صرخت وكأني طفل يشاهد شيئا مشوقا:
-لقد طار، هل رأيته؟
عادت تدحرج نحوي نظرات استغراب:
-لم أشاهد أي طائر!
ثم أردفت وهي تضع يدها على كتفي:
-قد تكون متعبا يا عزيزي، عد للنوم وحاول أن تنسى الأمر.
خجلت من زوجتي وقلت لها ودوامة الدهشة تدور بي:
-يبدو ذلك!
وعاد مجددا في اليوم الثالث، لكني ظللت فقط أستمع إلى نقراته حتى توقف عنها بعد مدة ليعقبها صوت خفقة جناحيه فأدركت أنه قد طار.
يومئذ انتظرت حتى جلست زوجتي معي على مائدة الإفطار فقلت لها، وأنا أصطنع صوتا صاخبا ممتزجا بالضحك:
-كم كنت محقة يا عزيزتي! يبدو أني كنت متعبا في اليومين السابقين، اليوم لم أسمع صوت نقرات ذلك الطائر!
ابتسمت زوجتي وهي تعدل تحتها الكرسي:
-لقد جعلتني أطمئن عليك.
وإلى اليوم.. مازال ذلك الطائر يأتيني مع مخاض السماء وهي تلد يوما جديدا، فيقف عند النافذة ويأخذ بالنقر عليها، لكني الآن صرت أستطيع تجاهله، وغدا إزعاجه لي تفصيل يومي اعتدت عليه كل صباح.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر
