- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- صحيفة مصرية تكشف أسباب "عجز" الحوثيين عن تهديد البحر الأحمر (تعرف عن الاسباب)
- انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين
- ترامب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا
- الإكوادور تعتقل سوريًا للاشتباه بصلته بـ«حزب الله»
- الكويت: ضبط شبكة مرتبطة بـ«حزب الله» خططت لاغتيال رموز الدولة
- «الدفاعات» السعودية تُدمِّر 8 «مسيَّرات» في الشرقية
- بدلاً من مهاجمة البكتيريا.. باحثون يُقوّون جهاز المناعة لمواجهة مسببات الأمراض
- لأول مرة.. أبو ودينا الشربيني يتعاونان في أغنية «دقة ناقصة» (فيديو)
- الحوثيون ورقة ضغط إيرانية جديدة.. طهران تستعد لتوسيع رقعة المواجهة البحرية
- الاتحاد الأوروبي يتجه نحو تحديد سن أدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي
"سوف يُحزننا كثيراً
أن تودعنا هذه النجمة؛
لن نرى مصباحها
في البعد يخفق
لن يسامر طيفها
العشاق
والمغنين الندامى
والندى والريحْ
سيحيلنا للبرد والعتمة."
هذا مقطع من قصيدة "في وداع النجمة" لتوفيق القباطي الذي رحل عنا بالأمس. توفيق الصديق الحبيب والمحبوب الذي عرفته في ابتسامته وعزة نفسه، وما ناء به حمله، وفي مجرات أفكاره وشوارد متاهاته، وفي لطفه اللانهائي على الكائنات والهوام التي كانت تسبح بجانبه. توفيق الذي غادر الألم والتحق بدرب الأنبياء "في مدارج العثرات والأزقة النائية".
"أثقُ بآلهةٍ في الكواكب
التي تدور جريحةً لأجلك
بشموسٍ تحث العتمات،
في الأقبية والزنازن
بعشاقٍ موثقين بالصخور،
بأنبياء في مدارج العثرات
والأزقة النائية..."
(مقطع من قصيدته "أثقُ بشعبك النور")
وداعاً توفيق... إني أراك الآن يا صديقي على تلك الأريكة التي كنتَ متكئاً فيها يوم تمازحنا. قلتُ لك: لا بد أنك الآن في الجنة، وسحب دخان سيجارتك ستمنع عنك الشمس والزمهرير، وها أنت ترتشف فنجان القهوة بمزاج الزنجبيل. أتذكر كيف ضحكت كثيراً، وكيف رددت الجدران الكئيبة صدى ضحكتك الملائكية. قلت لي: هذه تنفع قصة قصيرة، فكتبتها لك:
الأريكة
همدان دماج
(إلى توفيق القباطي)
عندما أمرُّ من أمامهِ وهو جالسٌ على تلك الأريكة -التي وضَعَتها في ذلك المكان يدٌ لا تعرفُ لماذا خُلِقتْ- أشعرُ وكأن مغناطيسيةِ الرخام تجذبني نحو كوةٍ مكتظةٍ بسبائكِ سكينةٍ لها لونُ الأسرارِ والعبقرية. في تلك اللحظة تبدو الكائناتُ التي بجواره هوامٌ تسبحُ في فضاءاتٍ متكسرة، ما تلبث أن تمتصها فوهةُ منفضةِ سجائر بجانب الأريكة. أقول له:
- هذه الهوامُ لا تعرفكَ، ولا تعرفُ أن الأريكة إنما وضعت في ذلك المكان من أجلك، كي تنفثَ دخانَ سجائركَ مِن عليها كل صباح.
لا يسمعني كعادته، أو هكذا يخيل إليّ... ثم ما يلبث أن يبدأ رحلته اليومية المبتلة بالأسئلة: "مَنْ منهما حرٌ طليقٌ يا ترى؟" يحدث نفسه وهو يفكر بمسجونٍ عبقري وسجّانٍ بليد! يقول بصمت: "الأولُ مأسورٌ للمطلق، والآخر منطلقٌ في القيد."
* * *
ما يزال مستغرقاً في التفكير على الرغم من تلك الابتسامة الودودة التي ارتسمت على وجهه المتعب... وها أنا فجأة أستيقظُ من غفوتي القصيرة على ضجيج الكائنات التي تمرُّ بيني وبينه، دون أن ترى الأريكة التي وضعتها هناك يدٌ لا تعرف لماذا خُلِقتْ!... ودون أن تراني، أو ترى العواصف التي يُحدثها رحيلك في شوارع الصمت... تمر الكائنات من أمامه دون أن تراه نوراً خافتاً لبريق معدنٍ من ذهبٍ خالص.
مودِعاً أغادره نحو كهفٍ تملئه عقارب شاخت، وما تزال صورته منطبعةٌ في ذهني: متكئاً على الأريكة... وبنكهة الزنجبيل يرشفُ فنجان قهوته الصباحية.
صنعاء، سبتمبر 2009.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



