- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- الحوثيون يعاودون قصف المخا بشكل «هستيري»
- المقاومة الوطنية تنعى أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين إثر العدوان الحوثي على المخا
- الحوثيون يهاجمون ميناء المخا بأكثر من 21 صاروخًا ومسيّرة
- إعلام الزرانيق: طلعات للتحالف العربي تستهدف مواقع الحوثي المطلة على محطة كهرباء المخا
- مصادر عسكرية: الحوثيون يصعدون عسكريًأ للتغطية على السخط الشعبي وتبعيتهم لإيران
- السفارة الأمريكية: هجمات الحوثي على قوات الطوارئ «دليل على إرهابهم»
- دراما مصرية طبية مثيرة.. أسرار التخدير والأخطاء الطبية في «بنج كلي»
- خبراء: تقدير الحوثيين لخسائر الحرب بـ1.13 تريليون دولار «رقم دعائي»
- السعودية تعيّن اللواء عبد الله الشهري قائداً للتحالف البحري متعدد الجنسيات
- فانس: مفاوضات إيران معقدة وشائكة
في حديث سابق بعثت نيابة عن أبي الطيب المتنبي رسالة إلى القادة العرب تتضمن واحدة من أهم ما ترك لنا ذلك الشاعر العظيم ولكل الأجيال من حكم ومقولات خالدة . وأنا هنا أبعث نيابة عنه أيضاً برسالة ثانية وهي هذه المرة مرسلة إلى الشعب العربي وقد أختر لها في بيته الشعري المشهور: "من يهن ليسهل الهوان عليهِ ، ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ" ولهذا البيت الحكيم قراءتان إحداهما ظاهرة ومباشرة والأخرى عميقة وخفية الدلالة إلى حد ما. وسنقف أولاً عند القراءة المباشرة التي تقدم نفسها للقارئ دون أن تعتورها أدني صعوبة . فالإنسان الذي يتقبل الهوان في نفسه وفي وطنه يصبح الهوان بالنسبة له سهلاً لأنه قد أصبح فاقد الحياة والحيوية وصار بمثابة الميت الذي أفتقد الشعور والإحساس بالألم ، وشعب لا يشعر بعدوان العدو ولا يحس بالأخطار التي تتجمع حوله هو شعب حكم على نفسه بالموت وإن كان ما يزال يتحرك ويأكل ويشرب .
والمتنبي وهو شاعر حكيم لا يقصد من وراء رسالته هذه أن يعترف بأن الشعب العربي قد صار في عداد الشعوب المحكومة بالموت وإنما يريد بهذه لرسالة تنبيهه واستفزاز الخلايا النائمة والقريبة من أن يدركها العطب لكي تستيقظ وتستعيد حيويتها وتعى خطورة ما يتعرض له الجسد من مؤامرات داخلية وخارجية ، وما قد يؤدي إليه الإهمال من نسيان تلك المؤامرات والاستخفاف بنتائجها .
وهنا تبدأ القراءة الثانية والعميقة والتي هدف أبو الطيب إلى ايصالها الآن والتي قد تكون تأخرت لكن الوقت ما يزال قابلاً لاستيعابها والوقوف عند مدلولاتها . وإذا كان الأعداء قد اقتحموا بعض القلاع القاصية وتقدموا إلى بعض الحدود الأمامية فإن الجسد العربي في مجموع تكويناته الجغرافية والنفسية ما يزال صلباً معافى ، ربما صار يشكو من بعض الرضوض والأوجاع لكنها لا تدعو إلى القلق ولا تبعث على الخوف .
الرسالة في القراءة الثانية تبدو واضحة المعنى والدلالة وهي في مجملها دعوة إلى التضامن الحقيقي وتجاوز الآثار السلبية والشروع في قراءة المقاصد الهادفة إلى تدمير الوشائج القومية والتيِ ترعاها وتضاعف من وتائرها قوى طامعة قريبة وبعيدة . ولا ننسى ونحن نقرأ أبعاد تلك المقاصد أن ندرك أن القوى البعيدة والقريبة تنطلق من مواقف قومية متعصبة وهدفها يتجلى في مد نفوذها والسيطرة على القرار العربي والتشكيك في قدرة أبناء الأمة العربية الواحدة على بناء قوتهم الذاتية الرامية إلى الدفاع عن كيان هذه الأمة وحماية قلبها وأطرافها ، ولا تدفعها مواقف الآخرين الباحثين عن النفوذ إلى البحث عن نصيب لها أو نفوذ في أراضي الآخرين، والسؤال هو: هل وصلت الرسالة وأدت المراد منها ؟ والإجابة اتمنى كما كان يتمني المتنبي في عالم الأمس أن تكون الرسالة قد وصلت وأدت دورها تماماً وأنها جاءت في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان.
وهنا لا أنسى الإشارة إلى أن بعض قُراّء بيت أبي الطيب موضوع هذا الحديث لا يرون فيه أبعاد القراءة الثانية بل يجدونه تقريراً لحالة ثابتة ، ترسم حالة الشعوب التي افتقدت كل قدرة لها على استعادة توازنها والخروج من دوائر الهوان الذي يبدأ بالضعف والرضوخ ويتمادى إلى أن يغدو هوانا مستساغاً وجرحاً في جسد ميّت لا يشعر بأثر للإهانة والآلام .
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر


