- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- توقفت المعارك وبقيت الألغام.. أطفال اليمن في مواجهة عدو لا يُرى
- الأمم المتحدة تُنهي معاناة بحار روسي احتجزه الحوثيون 8 أشهر في اليمن
- صحيفة مصرية تكشف أسباب «عجز» الحوثيين عن تهديد البحر الأحمر (تعرف عن الاسباب)
- انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين
- ترامب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا
- الإكوادور تعتقل سوريًا للاشتباه بصلته بـ«حزب الله»
- الكويت: ضبط شبكة مرتبطة بـ«حزب الله» خططت لاغتيال رموز الدولة
- «الدفاعات» السعودية تُدمِّر 8 «مسيَّرات» في الشرقية
- بدلاً من مهاجمة البكتيريا.. باحثون يُقوّون جهاز المناعة لمواجهة مسببات الأمراض
- لأول مرة.. أبو ودينا الشربيني يتعاونان في أغنية «دقة ناقصة» (فيديو)
بين 'الهويات القاتلة' بحسب توصيف الروائيّ أمين معلوف، والهويات المتعايشة المتكاملة التي تفترض التبلور في المجتمعات الحديثة، يمكن للمرء أن يعثر على سبل متعدّدة لترتيب فوضاه الداخلية.
يولي الكثير من الأدباء والمفكّرين موضوع الهوية أهمّيّة كبرى في أعمالهم، وذلك لما له من تأثير على البشر في واقعهم، وما يمكن أن يثيره من حساسيات لدى الباحثين عن انتماء مفترض.. وتحضر أسئلة كثيرة أثناء مقاربة الهوية منها مثلاً: هل تكون الهوية مدخلاً لفرض قيود على الذات أم تحريرها من قيود سابقة؟ هل هناك أزمة هوية أم أزمة الساعين إلى وضع حدود وشروط متخيّلة لها؟ هل للهويّة وجه واحد أم أنّها تتمتّع بوجوه لا حصر لها؟ هل التعدّد والاختلاف نقاط قوة أم ضعف؟
في كتابه “هوية بأربعين وجهًا” يلفت الفرنسي الإيراني داريوش شايغان (1935) إلى احتفاظ الذاكرة الإنسانية بمختلف صور الوعي والتاريخ، ويصف ما يعيشه العالم الراهن بالفوضى الصاخبة في الأفكار والصور، ويجد أن هذا العالم الصاخب ذو وجهين في وقت واحد، من ناحية نعايش اندلاع حرب ثقافات وخطابات تنتظم حول محور الهوية، ويهيمن الصخب والانفعال بحيث قد تتحول إلى ضرب مما يسمّيه فوضى البحث عن هوية، ومن ناحية ثانية نشهد بروز نسخ مما يصفه بائتلاف قوس قزحي، ونعاين سلسلة من الأواصر المتقابلة تنحت شخصية الإنسان الحديث وتصوغها عنوة.
انطلق شايغان من فكرة الروائيّ الإيطالي إري دي لوكا الذي يشدّد على فكرة وجود عدة أشخاص داخل شخصية الإنسان الواحد. ويعتقد أنّ فكرة وجود جماعة من الناس في داخل كلّ امرئ، تبدو استعادة بليغة، لأنها تعبر عن موقع الإنسان المعاصر الذي ما عاد قادراً على حفظ كينونته داخل حدود هوية معينة، وأنه كلما شددنا على هويتنا، ورفعنا أصواتنا بالانتماء إلى هذه الجماعة أو تلك الأمة، أفصحنا عن هشاشة أكثر من ذي قبل.
أشار شايغان كذلك إلى أن معاناة الإنسان اليوم من أزمة هوية مردّها أن الهوية لم تعد مجموعة رتيبة من القيم الثابتة المطلقة، ووجد أن الهوية النقية الرتيبة، ومثالها الهوية المنبعثة من شعب أو دين منغلق، لا تتكرس إلا بإلغاء الآخرين. تراه يقول إن الهويات متداخلة ومتعايشة ومتكاملة، وإننا نضمر في دواخلنا كل ملاحم الأجيال، وهي ملاحم وأساطير متواجدة في أعماقنا بكافة طقوسها وصورها وأحلامها الجماعية. كما يقول إننا في العصر الحديث نقطن مفترق طرق التأويل، ونمد أذرعنا بكل اتجاه، وإننا خارطة تمتد من ماضينا المعرفي إلى مستقبلنا المزدحم بالمتغيرات.
بين “الهويات القاتلة” بحسب توصيف الروائيّ أمين معلوف، والهويات المتعايشة المتكاملة التي تفترض التبلور في المجتمعات الحديثة، يمكن للمرء أن يعثر على سبل متعدّدة لترتيب فوضاه الداخلية، ويستدلّ إلى درب التصالح مع محيطه وذاته، من خلال النظر إلى التعدّد والاختلاف كنقاط قوّة وجمال، لا نقاط ضعف ينبغي التخفّف منها أو قمعها بطريقة عنيفة.
كاتب سوري
منقولة من صحيفة العرب..
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



