- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- توقفت المعارك وبقيت الألغام.. أطفال اليمن في مواجهة عدو لا يُرى
- الأمم المتحدة تُنهي معاناة بحار روسي احتجزه الحوثيون 8 أشهر في اليمن
- صحيفة مصرية تكشف أسباب «عجز» الحوثيين عن تهديد البحر الأحمر (تعرف عن الاسباب)
- انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين
- ترامب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا
- الإكوادور تعتقل سوريًا للاشتباه بصلته بـ«حزب الله»
- الكويت: ضبط شبكة مرتبطة بـ«حزب الله» خططت لاغتيال رموز الدولة
- «الدفاعات» السعودية تُدمِّر 8 «مسيَّرات» في الشرقية
- بدلاً من مهاجمة البكتيريا.. باحثون يُقوّون جهاز المناعة لمواجهة مسببات الأمراض
- لأول مرة.. أبو ودينا الشربيني يتعاونان في أغنية «دقة ناقصة» (فيديو)
انطلاقا من تتبعي للمشهد الثقافي العربي قديما وحديثا أثارت انتباهي علامات وظواهر هي في الحقيقة طقوس ووضعيات خاصة لبعض الأدباء تغري وتساعد على التحليل والدراسة؛ وهي في عمومها مجموعة من الأخبار والنوادر عنهم، تفيد في تسليط الأضواء على جوانب من شخصياتهم لم تكشف عنها إبداعاتهم.
وهذه الطقوس التي اعتادها بعض الأدباء في عمومها، هي طقوس مزاجية مرتبطة بالهيـــــئة الجسمية لهؤلاء الأدباء تسهم في تهيّؤ نفوسهم واستثارة طِباعِهم؛ وحث خواطرهم على النشاط الذهني والتخيُّلي؛ لكي تؤدي وظيفـــــتها في إكمال المعاني وإنضاجها وفي التوجيه إلى هذه المعاني والصور المناسبة.
وقد أكدت الدراسات النفسية المعاصرة على أن وظيفة الوضع الجسمي الخاص بالأديب والمحيط الذي يكتب فيه لهما أهمية كبيرة في بلورة العمل الأدبي وتجويده؛ وفي التراث الأدبي العربي القديم هناك أخبار عن وضعيات جسمية لكثير من الأدباء من بينهم الحطيئة الذي إذا همَّ على نظم قصيدة من قصائده الشعرية فإنه (يستلقي على ظهره ويضع إحدى رجليه على الأخرى ويرفع عقيرته يعوي في أثر القوافي). ويحكى أن جريرا كان (إذا أراد أن يؤبد قصيدة صنعها ليلا؛ يشعل سراجه ويعتزل؛ وربما علا السطح وحده فاضطجع وغطى رأسه رغبة في الخلوة بنفسه) كما أن الموروث الثقافي العربي يسجل عليه أنه كان يتمرغ في الرمضاء عندما يستعصي عليه نظم بيت من أبيات الشعر. أما (الفرزدق كان إذا صعبت عليه صنعة الشعر ركب ناقته؛ طاف وحده شعاب الجبال وبطون الأودية والأماكن الخربة الخالية).
وفي الأدب الحديث نسجل بعض ما يحكى عن أحمد شوقي أنه عندما يأتيه إلهام الشعر فإنه يكتبه في أي مكان؛ لأنه لا يثق في ذاكرته؛ قد يكتبه على علبة سجائر؛ ويُحكى عنه أنه كتب يوما على فوطة مطعم كانت موضوعة أمامه، ومرة أخرى لم يعثر على شيء فكتب على كف يده.
أما نجيب محفــــــوظ فقـــــــــد لعب المقهى دورا كبيرا في كتاباته، فكثيرا ما يستقي من المقهــــى شخوصــــا وأفكارا لأعمــــاله الأدبية؛ وكان زاده ومعينه على استلهام أدوار شخصياته هو فنجان القهوة والسيجارة التي لم تكن تفارق شفتيه.
كما أن الشاعر العـــــربي محمــــود درويش لم يكن مستقرا على ورقة نهائية، وإنما كان يمزق الأوراق التي يكتـــب عليها إلى أن تستقيم القصيدة. وفي الثقافة الغربــــية كان فيكـــــتور هوغو صاحب «البؤساء» يكتب عـــاريا حتى لا يضطر للخروج من منزله.
ونسجل من خلال تتبعنا لهذه الوضعيات النفسية المختلفة باختلاف الهيئات النفسية التي يكون عليها الأدباء؛ أنها تعكس أمزجتهم وهم يكتبون أعمالهم الأدبية؛ وهي في الوقت نفسه تعبر على رغبتهم في العزلة من أجل الانفراد بالكون رغبة في التأمل.
فهؤلاء الأدباء ينطلقون من المجتمع إلى عوالم أخرى تخييلية؛ بعيدا عن ضجيج العالم الخارجي ومشاكله؛ من أجل استمداد القوة والقدرة على جلب الصور والتعابير التي لا يجود بها المجتمع؛ وإنما هي تعابير ذات قدرة تخييلية خاصة يتميز بها الأديب عن غيره من الأدباء أولا، وعن عامة الناس ثانيا. وبعد اكتساب هذه القوة الخيالية يشعرون بالراحة النفسية ثم يعودون مرة أخرى إلى الواقع لممارسة حياتهم المعتادة؛ إلى أن تتجمع لديهم المثيرات والمحفزات إلى التهيؤ النفسي لنظم إبداعي جديد.
٭ كاتب مغربي
منقول من القدس العربي ..
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



