- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- تقرير: كتيبة بحرية حوثية تتدرّب على الإنزال بقوارب الصيد تمهيدًا لاقتحام سقطرى
- مصر تراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من هجوم المسيّرة
- الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضًا سورية
- واشنطن تدعو إيران إلى وقف تسليح مليشيا الحوثي
- اتساع جبهات القتال في تعز والمأرب والجوف والحديدة يشرّد ألفاظ الأسر اليمنية
- شيرين عبد الوهاب تتصدر الترند بظهور عفوي مع ابنتها «هنا»
- مقتل القيادي في «القاعدة» سليمان المحمدي بغارة جوية في حضرموت
- إقرار حوثي صريح: إدارة واحدة للمعركة وتنسيق عسكري مباشر مع إيران و«حزب الله»
- المبعوث الأمريكي السابق: الحوثيون مجرد ميليشيا ولا يحظون بشعبية
- الانسحاب الأول يكسر الجبهة.. ما الذي جرى في سقم وحيس؟
جيفكوفيتش يمضي في تهكمه المرير إلى التساؤل وكأنّ الكتب تنقل الطاعون، ويكون السجال عن القراءة وتركها، وهل كان تركها إثما يعاقب عليه المرء.
هناك مَن الأدباء من أشار، ولو من باب المبالغة أو الترميز، إلى أنّ الكتابة هي حياته كلّها، كحالة الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز (1927 – 2014) الذي اختار لمذكّراته عنوان “عشتُ لأروي..”، في تأكيد منه على إيقاف العيش على الرواية، ومبادلة الأدوار، بحيث تغدو الرواية غاية العيش ومنطلقه، وهو إذ يثبت ذلك يمنح الاعتبار كلّه لكتابته التي يعتبرها أهمّ مفصل في حياته.
في المقابل هناك مَن يضع الكتابة في موازاة الحياة، وفي هذه الحالة، فإنّ خلوّ الحياة من هذا النشاط يجعلها باهتة وخالية من أيّ معنى، أو جدوى، في نظر أصحابها.
لا يخفى أنّ الكتابة لا تنتعش إلّا في ظلّ القراءة، لكن ماذا لو خلا العالم من القرّاء، أو أصبحت القراءة عادة غريبة جدا لدى المجتمعات كلّها -وليست مجتمعات العالم الثالث فقط-؟ ألن يجد الناس أنفسهم أمام متاهة فظيعة ومحنة كبرى لا يستدلون على أيّ مخرج منها؟ ألن تعود فكرة إيقاف العيش على الكتابة والرواية عبثا في ظلّ عالم يعادي الكتاب ويقصيه؟
ربما لا تكون فكرة الرغبة عن القراءة في أكثر من مكان حديثة ومبتكرة، لكن الاشتغال على الفكرة بتخيّل مستقبل العالم من دون قراءة، أو بجعل القراءة وسيلة تعذيب، يستحق التوقف عنده، وهو يرد في سياق تحويل ما يفترض أن يكون للبناء والعلم والمتعة والفائدة إلى أداة تعذيب متخيلة لإعادة الرشد، أو تنبيه الغافلين إلى فداحة خسارتهم السابقة.
تخيل الصربي زوران جيفكوفيتش في روايته “المكتبة” صورا من مستقبل البشرية، من خلال تركيز الحديث على المكتبة وأثرها في حياة الأفراد والمجتمعات، وكيف أنها تقوم بترتيب الفوضى التي تسود، وتساهم بدورها في إعادة التوازن الذي يفقد جرّاء إهمال الكتاب والابتعاد عنه، وتصوّر كيف أنّ الكتب تتمرّد على أصحابها وواقعها، وتطالب بدورها في الواقع، وتجبر على العودة إليها وقراءتها.
ارتحل جيفكوفيتش بخياله إلى تخيل جحيم مفترض، يختار القيمون عليه لنزلائهم القراءة كوسيلة للتعذيب، وبشيء من التهكم والسخرية المريرة، يصف أن لكل زمن جحيمه، وجحيم اليوم هو المكتبة. في إشارة إلى رغبة الناس عن القراءة والكتب، وخلوّ المكتبات من مرتاديها، وتشكل حالة الاغتراب عن الكتاب.
ويمضي جيفكوفيتش في تهكمه المرير إلى التساؤل وكأنّ الكتب تنقل الطاعون، ويكون السجال عن القراءة وتركها، وهل كان تركها إثما يعاقب عليه المرء؟ فيذكر أحدهم أنّ هجر القراءة ليس إثما، رغم أنّ العالم سيكون مكانا أفضل لو كان ذلك إثما. وأنّ أحدا لم يرسل إلى الجحيم من قبل لأنه هجر القراءة. ولكن هجر القراءة أدّى إلى تغيير كامل لمفهوم الجحيم الأرضي.
كاتب من سوريا
منقولة من صحيفة العرب.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



