- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- توقفت المعارك وبقيت الألغام.. أطفال اليمن في مواجهة عدو لا يُرى
- الأمم المتحدة تُنهي معاناة بحار روسي احتجزه الحوثيون 8 أشهر في اليمن
- صحيفة مصرية تكشف أسباب «عجز» الحوثيين عن تهديد البحر الأحمر (تعرف عن الاسباب)
- انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين
- ترامب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا
- الإكوادور تعتقل سوريًا للاشتباه بصلته بـ«حزب الله»
- الكويت: ضبط شبكة مرتبطة بـ«حزب الله» خططت لاغتيال رموز الدولة
- «الدفاعات» السعودية تُدمِّر 8 «مسيَّرات» في الشرقية
- بدلاً من مهاجمة البكتيريا.. باحثون يُقوّون جهاز المناعة لمواجهة مسببات الأمراض
- لأول مرة.. أبو ودينا الشربيني يتعاونان في أغنية «دقة ناقصة» (فيديو)
نصوص المجموعة القصصية "دوائر الدهشة" للقاص المغربي حسن بوريق تعتبر لفيفا سرديا يضمر ويظهر رؤية جمالية وفنية، تتشكل وفق بنية أسلوبية ترسم وظائف إبداعية جمة،تحرص على إبراز آليات دلالية هدفها تخصيب شساعة مطلوبة لعنصر الإيحاء،هذا العنصر المانح لجوهر النص هواء التأويل الباني لأحقية العبور لجسر الأبعاد التي يحمل ويحبل بها المحكي.عنصر الإيحاء يبلور منذ القدم أسس السرد العربي ،فالموروث العربي في كل الأجناس الأدبية يرتكز على تداعيات الرمز والإيحاء لتشكيل بناء جمالي ضاج بالعمق والسؤال،يهب للمتتبع/القارئ حرية الغوص في ثنايا المنجز الإبداعي،وهي حرية إن انعدمت يختنق النص في سطحيته وتضيق نظرة ولهفة المتلقي التواق لسبر أغوار طبقات المنجزالمتعددة..
والقصة القصيرة جدا رغم حداثتها واقتناعها بمرتكزات ثابتة سواء على مستوى الوظيفي والتعبيري والأسلوبي والفني وهي مقومات تجعلها تلبس جبة المختلف المتطور،إلا أنها لا تستطيع إلغاء رابطة المشترك البنيوي بين الأجناس السردية
" والشروط الموضوعية الثابتة لجنس القصة القصيرة جدا
سواء كانت بنيوية نابعة(نابعة من استقراء بنيوي تركيبي للنصوص المشكلة لبواكر النصوص النمطية التي اعتمدت الدراسات التجنيسية )أوكانت بالمقابل إسقاطية أو افتراضية:
هي التركيب المعماري،المساحة النصية،فعلية الجملة،الخاصية الشذرية"(المفاجآت الختمية،الإدهاش،الإضمار،التكثيف،الحبكة المختزلة،
وبالمقابل تبقى أهم المرتكزات المشتركة مع باقي الأجناس السردية في متجلية: (طبيعة التركيب اللغوي العام،الارتكاز على الشخصيات ،الفضاء الحكائي،الرؤية السردية،الوصف(بشقيه التزيينيوالوظيفي) الإيحاء، الرمز،الانزياح،التناص..."
في نص "جبروت" توحي عناصر الطبيعة الموظفة بصراع وقلق المبدع الدائم،عناصربتنوعها وتناقضها الشبيه باهتزاز النفسية المسلوبة الأمان،فمرادفات من قبيل: أشعة الشمس/ ريح صرصر عاتية/الظلام/النهار..هي مرادفات تعكس هيجان الكيان إثر تفاقم خلل يتجلى أثره وتأثيره في صياغة الحكي،يبرز القاص بل يلمح لمعاناة الإنسان /العربي،مرارة واقع وذات،حيث النور يُغتصب ويُعدم في خضم فوضى اللاقيم وللاضمير،يُقبر الأمل في زمن القبح والفساد والتردي الاجتماعي والسياسي اللذين ينعكسان بدورهما على الجوانب الأخرى المكملة للانسجام الضروري لحياة الفرد وأحقيته للفلاح بعيش سليم وكريم..النص ضاج بالأبعاد والرؤى ،يذوب المبدع صرخات لا متناهية في ثنايا الكلمات فينطق الجوهر رسائل توقظ رجفات تعلن ثورة علنية على الرداءة والدناءة السلوكية ،المرتبطتين بقضايا كبرى، حيث الفرد والوطن عملتان لوجه واحد هو قيمة الإنسان،متى توفرت هذه القيمة سما الإنسان وإن عُدمت يضمحل وينتهي الكنه الحقيقي للوجود..
توظيف ذكي لعناصر الطبيعة سلكه القاص بوريق للإيحاء بتضاد الأشياء وإبراز التناقض الحاصل في النفس البشرية الأمارة بالسؤال والإرباك،تضاد نسج جدليلت لا متناهية حول الصراع الأبدي للنور والظلام /للخير والشر/ للطهر والفساد..النص دعوة خفية وجلية لإحياء كل ضمير معطل،لإحياء أزمنة من النور البعيد والقريب جدا،دعوة لخلخة المبادئ الغافية في باطن الروح،هي توسل لإعادة زرع بذور الإنسانية في أرض يباب..
هي مناجاة لغرس قطع الأمل على صخرة الأرواح الجافة المعتمة بالسلبي المحبط..نص "جبروت" من نصوص المجموعة القصصية "دوائر الدهشة" التي تستفز صمت المتلقي،تناوش سكونه وتخلخل أمانه، في حضرتها يتلذذ القارئ بكيمياء محكي يصر على تفتيت جزئيات قضايا تمثل الوجع الجماعي، مجموعة تجعلنا نثق بقدرة جنس القصة القصيرة جدا على تفجير رؤى قوية ،نمسك رسائلها الحارقة فيصيبنا جمرها وترتوي أسئلتنا المتدفقة..
استطاع وتمكن المبدع حسن بوريق من خلال نص "جبروت" أن يوصل نبض سرد حمال أبعاد تؤرق وتربك واقعنا الناري،بذكاء تمكن من القبض على حياة محكي بنا أسسه باحترام لتقنيات القص الوامض،بلغة بسيطة وسلسة أثث هيكل سفر يقدر الجمال ويصون متعة الإبداع الهادف الناطق..
.................
- الآيات الجمالية في سرادات القصة القصيرة جدا -أنظمة التكثيف اللغوية والدلالية - "مايسترو "لسفيان البو
- د. الميلودي الوريد

لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



