- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- رامي عياش: «فضل شاكر لم يتصل.. وهو المخطئ».. وأتمنى له الخير
- أعمال جديدة قريبًا.. منة شلبي تواصل نشاطها الفني رغم الوعكة
- السويد تعلن إحباط عملية استخباراتية روسية
- كولومبيا تعلن تجميد اعترافها بجبهة «البوليساريو»
- الجيش اليمني ينفذ ضربات مسيّرة على 7 مواقع حوثية في مأرب
- هجوم حوثي مُسير يقتل جنديين في مأرب
- مسؤول أمني: الحوثي يستخدم عناصر القاعدة وداعش لتنفيذ مخطاته
- غروندبرغ: هجمات الحوثي على المخا تزيد خطر العودة لحرب واسعة
- الحكومة العراقية: موقفنا واضح ولن نكون جزءاً من المحاور
- العليمي لميليشيا الحوثي: «مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»
التقيت بصديق قديم مصادفة في شارع من شوارع المدينة، كنت حينها ماشيا، استعين بالمشي على شبح الانتظار. أصبح الانتظار شبحا كأنه حجاب لا ندري كنهه ولا لونه؛ وإذا درينا فكل شيء ممكن؛ إلا الممكن الذي لا نقدر عليه؟! هههههه، ضحكت، ناكسا، وفي تلك اللحظة من الضحك وقفت قبل أن اصطدم بالصديق القديم. يا لها من مصادفة بعد سنوات طويلة من الفراق أن ألتقي به في تلك اللحظات المشبعة بالضحك، المصادفة الاستثنائية. حدقت في وجهه، مجتهدا في استعادة صداقتنا في سنوات الجامعة البعيدة:
( كان ألطفنا روحا، وأحسننا خَلقا وخُلقا، المشهور بحب النكتة، والمعروف بابتسامته التي لا تفارق وجهه).
تبادلنا القبلات الحميمة، قبلا كان لها وقع ماضينا الجميل، المتطلع للمستقبل المشرق.. بادرته بالقول:
-أين ابتسامتك الجميلة؟!
-ههههههههه.. وأردف:
-ضحكتني.
أحرجني؛ كان له الحق في أن يضحك، الساخر من السؤال في غير زمانه، ثم أن إجابته معروفة، مثله: كيف حالك؟! وكان ردي نظرتي المعتذرة؛ لكن أخلاقه الكريمة لم تخنه، وهو يقول:
-تشتي الصدق.
اكتفيت بهز رأسي.. قال:
-أدخر ابتسامتي لأهل بيتي!
كان لرده الجميل وقع اليد الحانية، مسحت عن وجهي غبار الحرج.. قلت:
-أشكرك، بيت الأسد لا تخلوا...؟!
-تخلوا من أيش.. وأنت؟
-أحاول جاهدا أن أكون مثلك.
-وأنت تضحك في الشارع؟!
-خليها على الله!
-أمجنون أنت!هههههههههههههه
وروحه اللطيفة لن تموت. ضحكت معه، ثم قلت:
-هل سمعت بقول البردوني:
( فظيع جهل ما يجري، وأفظع منه أن تدري.)
-ومن منا لم يسمع؟!
-فهل تدري بما يجري في عدن، وتعز، وغيرهما؟!
-أسمع أقوالا متضاربة، وبالتالي فأنا لا أدري!
-وإذا دريت!
رمقني بنظرة متفحصة، استعدت عندها أحلامه الجميلة لوطن مزدهر، هل خانته أحلامه؟! إلا ان نظرته الحاضرة لم تخنه، وهو يقول:
-الأن عرفت سر ضحكتك.
وأردف شاردا:
- أيهما أرحم: فظيع، أم أفظع؟
- فظيع طبعا.
- خلاص، خلينا مش داريين أحسن!
-وماذا وراء الحجاب؟!
-وراء الحجاب...!
ثم أطرق، حسبته المفكر القديم، وهو يعود ليضع النقاط فوق الحروف؛ لم بكن بدري، ولا نحن، أنها نقاط من ماء، لحظات فارقني بعدها مسرعا. الفراق المفاجئ بعد الغياب الطويل، شد قدمي إلى الأرض وأنا أشاهده
مبتعدا عني. والمفاجأة الجديدة، وأنا أجري وراءه، حتى إذا اقتربت. ناديته:
-يا صديقي انتظر.
لمحني بطرف عينه، ثم انطلق جريا، الهارب من سؤال صديقه! لم أستطع اللحاق به. وقفت لاهثا من التعب، وعيني تلاحقه حتى اختفى عنها. لا ندري أحسن! وشبح الانتظار لن ينزاح عن كواهلنا؛ إلا إذا سقط الحجاب، أسود أو أبيض، كاد الرمادي أن يكتم على انفاسنا!
والهروب هو الهروب، إن كان بالخطوة السريعة مثل صديقي، أو البطيئة مثلي، لا فرق، سنلتقي عند سقوط الحجاب...؟!
يوليو-2015
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر


