الأحد 26 ابريل 2026 آخر تحديث: الأحد 26 ابريل 2026
فؤاد محمد
الريال الإلكتروني.. هل يكون طوق النجاة الأخير للوطن؟
الساعة 00:50
فؤاد محمد

الوطن اليوم لا يواجه مجرد شُحٍ في السيولة، بل يعيش اختناقاً نقدياً حقيقياً. نحن أمام اقتصاد ينمو اسمياً بوتيرة متسارعة، في مقابل نقد محدود، وقرابة 30% من العملة تالفة، بينما معظم الكتلة النقدية قابعة خارج النظام المصرفي. النتيجة؟ سوق يتحرك ببطء، ثقة تتآكل، واقتصاد يقترب من حافة الركود التضخمي.

الحلول التقليدية.. لماذا تفشل؟
في دراسة قدمها الباحث والخبير الاقتصادي الأستاذ وحيد الفودعي، يوصي بطباعة 800 مليار ريال كبديل للتالف. نعم، قد تبدو هذه الخطوة ضرورية، لكنها في الحقيقة مجرد مسكن مؤقت؛ لأن المشكلة ليست في كمية الورق، بل في فقدان الثقة، والاكتناز، وتعطل دورة السيولة. 

بمعنى أوضح، حتى لو طُبع النقد، سيختفي من جديد في خزائن المكتنزين ولن يدخل الدورة الاقتصادية.

الأزمة الأعمق
المشهد أكثر تعقيداً من مجرد نقص نقد؛ فنحن أمام عملة بطبعتين، وقيمتين مختلفتين، وسعرين للصرف: في صنعاء: الريال السعودي بـ 140 ريالاً (طبعة قديمة)، وفي عدن: الريال السعودي ≈ 410 ريالات (طبعة جديدة). هذا ليس مجرد فرق أسعار، بل هو اقتصادان داخل دولة واحدة. وهنا يبرز السؤال الحاسم: ما الحل؟ الحل لم يعد في الورق، بل في التحول إلى «الريال الإلكتروني» ضمن منظومة مدفوعات رقمية حديثة.

لماذا الريال الإلكتروني؟
التحول الرقمي ليس رفاهية اليوم، بل هو ضرورة حتمية، لأنه ينهي فوضى الطبعات ويتجاوز الصراع بين القديم والجديد. كما يفرض وحدة نقدية، ويعيد توحيد القيمة الحسابية على مستوى البلاد، بالإضافة إلى ذلك، يعيد السيولة للتداول ويكسر حلقة الاكتناز المنزلي، ويضبط الكتلة النقدية بمنح البنك المركزي قدرة تقنية على الرقابة والتحكم، كما يحد من المضاربة ويقلل الاعتماد على النقد الورقي المتهالك الذي يغذي السوق السوداء.

التكنولوجيا وحدها لا تكفي
يجب أن ندرك أن أي مشروع رقمي بدون أساس سياسي وقانوني قوي قد يفشل، بل وقد يعيد إنتاج الأزمة بشكل أخطر. فبدون توافق حقيقي، قد نجد أنفسنا أمام كارثة جديدة، نسختان رقميتان بدل طبعتين ورقيتين! لذا، شروط النجاح تتطلب إعادة صرف الرواتب بانتظام لضخ السيولة في القنوات الرسمية، وتنظيمًا صارمًا لقطاع الصرافة وربطه بالنظام المصرفي، وفرض الدفع الرقمي تدريجياً في المعاملات الحكومية والتجارية، وبناء ثقة حقيقية تجعل المواطن يطمئن لوضع ماله في «محفظة» لا في «خزنة».

ختاماً
إن أزمة السيولة في اليمن ليست نقص أوراق، بل فقدان نظام وفقدان ثقة، والريال الإلكتروني ليس مجرد فكرة قديمة طُرحت قبل 2011 وتم تجاهلها، بل قد يكون اليوم الفرصة الأخيرة لإعادة بناء الدورة النقدية من الصفر. 

نحن أمام مفترق طرق واضح، إما الاستمرار في دوامة «الطباعة ثم الاكتناز»، أو الانتقال إلى نظام حديث يعيد تعريف المال نفسه. الإنقاذ لن يأتي من المطابع، بل من الرقمنة التي تعالج الأزمة من جذورها.

شارك برأيك
المشاركات والتعليقات المنشورة لاتمثل الرأي برس وانما تعبر عن رأي أصحابها
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص