- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- توقفت المعارك وبقيت الألغام.. أطفال اليمن في مواجهة عدو لا يُرى
- الأمم المتحدة تُنهي معاناة بحار روسي احتجزه الحوثيون 8 أشهر في اليمن
- صحيفة مصرية تكشف أسباب «عجز» الحوثيين عن تهديد البحر الأحمر (تعرف عن الاسباب)
- انقطاع الإنترنت في إيران يدخل يومه الـ30 ويعزل ملايين المواطنين
- ترامب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا
- الإكوادور تعتقل سوريًا للاشتباه بصلته بـ«حزب الله»
- الكويت: ضبط شبكة مرتبطة بـ«حزب الله» خططت لاغتيال رموز الدولة
- «الدفاعات» السعودية تُدمِّر 8 «مسيَّرات» في الشرقية
- بدلاً من مهاجمة البكتيريا.. باحثون يُقوّون جهاز المناعة لمواجهة مسببات الأمراض
- لأول مرة.. أبو ودينا الشربيني يتعاونان في أغنية «دقة ناقصة» (فيديو)
وفي مدار الحنين إلى المعنى بطريقة مواربة أو تلبيس أحدهم وفعله معنى رغما عنه هناك طرفة شعبيّة ملخّصها أنّ رجلا وجد نفسه يخوض معركة لا ناقة له فيها ولا جمل.
يتجدّد السؤال عن المتستر وراء الأقوال والأفعال، عن المعاني الكامنة وراءها، عن الدوافع التي تدفع إليها، عن الأبعاد الخفية فيها، ودور ذلك كلّه في سياق لعبة المبنى والمعنى. ما الذي يقود المُقدم على تضحية ما؟ هل هو عشق البطولة ووهم الخلود؟ هل هو نوع من الحنين إلى إسباغ صفات مؤسطرة على نفسه؟ ألا تكون لكلّ طرف، سواء كان ينطلق من منطلق دينيّ أو أيديولوجيّ ذرائع الإيهام بالعظمة والخلود؟ هل يكون المضحّي أمام معضلة تعطيل العقل وتقديم نفسه أضحية على مذبح معبّئيه؟
بمعزل عن سؤال هل الخير أبقى وأقدم أم الشرّ؟ يكون لدى الساعين إلى إضفاء معنى مفتقد على حياتهم التي يشعرون بأنّها خالية من أيّ معنى حرص على إبراز أنفسهم أنّهم إنّما يقدّمون تضحيتهم من أجل الآخرين، وتلك التضحية بالمقابل تستوجب اعترافاً بالأهمّيّة والجدارة والبطولة.
تؤرّخ البيلاروسية سفيتلانا ألسكيفيتش؛ الحائزة على جائزة نوبل 2015م في كتابها “صلاة تشرنوبل” شهادات الكثير من ضحايا انفجار محطة تشرنوبل في بلادها 1986، تقدم تلك الشهادات كوثائق للزمن القادم، تبرز فيها خداع النظام السوفييتي للشعب، ودأبه على ممارسة التضليل بحق مواطنيه والآخرين، وإخفاء الحقائق عنهم، تحت زعم الأسرار الحربية، من منطلق عدم زعزعة الإيمان بقوّة الإمبراطورية التي تفكّكت بطريقة مدوّية بعد ذاك الانفجار ببضع سنوات لا غير.
تنقل ألسكيفيتش شهادة أحد الشهود يقول إنه خاض جدالا مع آخر عن دور البطولة الذي يجد بعضهم نفسه في أتونه، يغامر باقتحامه والنهوض به، يتفانى في استعراضه وتأديته، يثبت أن ذلك مرتبط بثمن الحياة الزهيد جدا عندهم. وصف تلك الحالة الحماسية بأنها الحماسة الآسيوية. ووصف الإنسان الذي يضحّي بنفسه أنه لا يشعر بأنه شخصية فريدة وغير قابلة للتكرار، ولن يوجد مثيل له. إنه الحنين أو الشوق إلى الدور. لقد كان من قبل شخصا من دون نصّ، شخصا إضافيا.
لم تكن لديه قصة، شغل موضعا خلفيا. وفجأة يصبح شخصية رئيسة فاعلة. إنه الحنين إلى المعنى. وتراه يتساءل عن ماهية الدعاية والأيديولوجية، وكيف كانوا يعرضون على أحدهم الدور، دور الموت، للحصول على معنى. يرفعونه، يعطونه دورا في الحياة. يضفون قيمة على موته، يخبرونه أنه راحل إلى الأبدية. وفي مدار الحنين إلى المعنى بطريقة مواربة، أو تلبيس أحدهم وفعله معنى رغما عنه، هناك طرفة شعبيّة ملخّصها أنّ رجلا وجد نفسه يخوض معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، وحين حقّق النصر انطلاقا من خوفه من الموت، لم يلتفت إلى زغاريد النسوة له، وابتهاجهنّ بنصره ووصفه بالبطولة، بل سأل محتجّا غاضبا: أيّ بائسة زغردت له وبثّت الحماسة فيه وأحرجته ليقحم نفسه رغما عنه في تلك المعركة – المعمعة؟
كاتب من سوريا
منقول من صحيفة العرب.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



