- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- قطر تطرد الملحقين العسكري والأمني في السفارة الإيرانية
- السعودية تدعم استمرارية الحركة الجوية في المنطقة عبر مطاراتها
- الكويت تضبط خلية لـ«حزب الله» حاولت استهداف منشآت حيوية
- أفلام عيد الفطر 2026.. طرح الإعلان التشويقي لفيلم «إيجي بست» (فيديو)
- فيلم «صوت هند رجب» ينافس على جوائز الأوسكار 2026
- إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد
- وزارة الاستثمار المصرية تنفي تعليق صادراتها لدول الخليج
- نتنياهو ينشر فيديو رداً على شائعات إيرانية حول وفاته
- وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران
- خبير طاقة: الإعفاء الأمريكي للنفط الروسي خطوة عملية لامتصاص صدمة إغلاق مضيق هرمز
خلال رحلة بحثه الإنسانية عن أسباب الوجود وحقيقة الوجود؛ يغوص الإنسان المثقف في عوالم جديدة أكثر عمقا من المعرفة والإدراك والتحليل، ومن ثم يُحاول نقل النتائج التي استخلصها إلى الآخرين عبر جسر كلماته، لكنه يكتشف أن الأشواط التي قطعها في رحلته جعلتهم غير قادرين على اجتياز المسافة التي قطعها بفهم لغته التي تبدو لهم جديدة، وربما غير مفهومة، فيجد نفسه مضطرًا لاعتناق خيارٍ من اثنين: التمسك بلغته الرصينة ومضامينها الجديدة العميقة التي قد لا يلتفت لها إلا النخبة، وهؤلاء أكثرهم سلبيون في التفاعل مع النصوص والأشخاص والأحداث إلا في حالات استثنائية بكل أسف، أو الاحتفاظ بأفكاره المُتقدمة لنفسه والكتابة عن قضايا شعبية يعتبرها المثقفون "تافهة" لكنها تحظى بتفاعل جماهيري واسع يبعث الأمل في وجدان الكاتب، ويوسع من رقعة قرّائه، ولكل من الخيارين إيجابياته وسلبياته.
وضع الأفكار العميقة على رف من رفوف العقل بينما تضع الأفكار السطحية المفهومة للجميع رجلاً على رجل في قهوة "عامّة الناس" يُعمق من الشعور الداخلي للكاتب أو الأديب بالوحدة، ويُقلص من درجات آماله في انطلاق المجتمع نحو التقدم الحضاري والثقافي المنشود، لكن تقديم وجبات دسمة من النتائج الفكرية العميقة لعقول تعتبرها غير شهية، صعبة التناول، وعسيرة الهضم، يعني أنك لن تجد من يقبل ما تقدمه من وجبات فكرية إلا باقة صغيرة من المثقفين المخلصين لمبادئهم، ومعظم هؤلاء إما منشغلون بنتاج فكرهم الخاص بعيدًا عمّا يأتي به غيرهم، أو يعتبرون التفاعل الحي مع نتاج غيرهم فيه شيء من التخلي عن مهابتهم ومكانتهم الرصينة؛ إلا إذا كان هذا الآخر أكثر شهرة منهم، أو أعلى مكانة وأرفع مستوى، ما يؤدي إلى ما يمكن تسميته بـ"العزلة الثقافية" التي لا تؤدي رسالتها الاتصالية كاملة للعالم، وتزج بالمثقف في قوقعة من الاتهامات بالتعقيد والغرور، وحين يتهم المثقف التفاهة والسطحية بالإسفاف فلا سامع له، أما حين يتجاهل عامة الناس ما يعتبرونه "تعقيدًا" أو يتهمون ما يعتبرونه "غرورًا" فما أسرع تأثيرهم! وثمة حقيقة لا بد من الاعتراف بها: لا قيمة للأفكار الكبيرة دون جمهور منصت، ولا قيمة للفرد المتميز دون ملتفتين لوجوده.
من هنا تنبثق الحاجة لأسلوب مخاطبة يرتدي ثوب "السهل الممتنع"، يُقدم الفيتامينات الفكرية في وجبات سريعة خفيفة، تلبي أذواق الغالبية العظمى من القرَّاء دون أن تتنازل تنازلات أدبية كبيرة تؤدي للازدراء بقيمة الكاتب والمكتوب، وهو ما غدا بالغ الصعوبة في عصر الثورة التقنية وما تمخضت عنه من تباين هائل في الأذواق والآراء.
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر