- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- الحصار الحوثي يخنق تعز.. مقتل وإصابة 237 مدنياً وأزمة حادة تهدد بتوقف المستشفيات
- 28 عملية عبور يوميًا للسفن عبر مضيق هرمز خلال 72 ساعة
- الدفاع الجوي السعودي يعترض 10 صواريخ حوثية.. وإصابتان جراء سقوط شظايا بالجنوب
- الكرملين يبدي جاهزيته للتفاوض بعد 4 نوفمبر وتطلعات لقاء ثلاثي يجمع بوتين وترامب وشي
- أمن شبوة يحبط عملية تهريب كبرى ويضبط خلية حوثية وشحنة أسلحة ومتفجرات
- خناق العقوبات يضيق على الحوثيين.. تحركات أوروبية وعالمية لتصنيفهم جماعة إرهابية
- من المواجهة العسكرية لضرب المصالح المدنية.. الكلفة الإنسانية لتصعيد الحوثيين في اليمن
- التحالف يعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين ومسيّرتين أطلقتهما الميليشيات الحوثية
- من القاهرة.. شراكة لتطوير خزانات النفط في الفجيرة
- تعز تحت خط النار والحصار.. مستشفيات بلا وقود وأمراض تفتك بالأطفال
ضمن جنس ""السيرة الروائية" أصدر الكاتب المغربي مصطفى لغتيري كتابه الحادي والثلاثين 31 عن منشورات غاليري الأدب بالدار البيضاء، ويضم يين دفتيه 90 صفحة من الحجم المتوسط، ويتناول الكاتب في هذه الرواية الثامنة عشرة في مساره الروائي تفاصيل أماكن عايشها في حياته، وأثرت بعمق في نفسيته، وظل تأثيرها حاضرا إلى يومنا هذا. في هذه السيرة الروائية نصغي بكامل حواسنا إلى فضاءات ناطقة، تعبر عن مكنوناتها من خلال طفولة الكاتب وشبابه، فضاءات مفتوحة كالبحر والبادية ومدن قضى بها بعضا من أيامه، فظلت ذكراها منغرسة في ذاته، وأخرى منغلقة كقاعات السينما وملاعب كرة القدم والحلقة، وغيرها.
ومن الفصل الأول لهذه الرواية نقرأ:
هكذا هي الأماكن زئبقية ومخاتلة. تفرض علينا سطوتها ولو بعد حين، ففي اللحظة التي يتملكنا فيها الوهم، ونعتقد بأننا شببنا عن الطوق، وتحررنا منها ومن سطوتها نهائيا، نكتشف فجأة أنها تسكننا كما سكناها في مرحلة ما من حياتنا، حذو النعل بالنعل. لهذا لم أعد أشك لحظة في أنها تشتاقنا بقدر ما نشتاقها، حتى وإن بدا لأعيننا العكس، حين ننظر إليها من مسافة بعيدة وبحياد تام، فتبدو لنا جامدة ولا حياة فيها. الحقيقة التي لا يكاد الشك يخالطها، أقصد الحقيقة التي أعتنقها وأومن بها، أن للأماكن ذاكرة تختزن الوجوه والمشاعر، وأفئدة خفية، تخفق كلما اشتد بها الشوق والحنين للناس الذين زاروها يوما، وربطوا معها وشائج من أي نوع. ربما لهذا السبب تبعث تلك الأماكن، في لحظات معينة، كمياءها الخاصة عبر المسافات الطويلة، تقطع تلك الكمياء الطرقات والشعاب والأجواء، تحركها طاقتها الذاتية الكامنة المتجددة، فلا يعتورها الضعف أو الملل، وحين تشرف علينا، ما تلبث أن تتسرب إلى دواخلنا لتحرك فينا الرغبة في زيارتها، والالتحام بها بعد زمن الغياب، أو على الأقل نعيد حكايتنا معها. حكاية نلتذ بسردها شفاهة أو كتابة، أو نسترجعها في دواخلنا، كنسيم خفيف يداعب أهداب الوجود فينا، فنتلمظ حلاوتها، متمنين لو يستمر هذا الإحساس إلى ما لا نهاية، وحينما نفعل ذلك، يعود إلينا من بعيد، ذلك الشعور الغض، الطري، الذي شعرنا به يوما، وتعمق في ذواتنا ونحن نحيا في كنفها، فيغدو وكأنه ابن اللحظة الآنية، ينبثق فجأة من ثنايا العدم، ويضمخها بعطره الأخاذ.
إنها لعبة أثيرة تتقنها الأمكنة وتمارسها بين حين وآخر، ونحن بعض من وسائلها في ممارستها تلك.
الأماكن ليست مجرد فضاء أو أفضية قضينا فيها مرحلة من عمرنا، بل هي أكثر من ذلك بكثير، إنها كائنات هلامية تتسلل إلى ذواتنا خلسة حينما يقودنا القدر لنجوس في دروبها، ونتلمس جدرانها، ونعقد معها اتفاقات ضمنية، تعتمد على المعايشة أكثر من أي شيء آخر، أو عندما نستنشق هواءها ونثير النقع في أديمها، أقصد ترابها وغبارها وكل ما ينتمي إليها.. هكذا ودون وعي منا، تصبح تلك الأماكن جزءا من كياناتنا، نحمله معنا أينما حللنا وارتحلنا، وحين نتوغل في الغياب بسبب ظروف الحياة المعقدة، توجعنا الذكرى في أوقات بعينها، فنعود القهقرى نحو ذلك الجزء الكامن في دواخلنا، ولا ترتاح أفئدتنا إلا حينما تحضن ذواتنا المشتاقة تلك الديار، التي غدت بفعل الزمن والحب وأشياء أخرى ظئرا لا نرتاح إلا في أحضانه، وقد صدق الشاعر الأول حينما قال " وكم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل".
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



