- الأكثر قراءة
- الأكثر تعليقاً
- تقرير: كتيبة بحرية حوثية تتدرّب على الإنزال بقوارب الصيد تمهيدًا لاقتحام سقطرى
- مصر تراجع إجراءات السلامة بميناء دمياط بعد شهرين من هجوم المسيّرة
- الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضًا سورية
- واشنطن تدعو إيران إلى وقف تسليح مليشيا الحوثي
- اتساع جبهات القتال في تعز والمأرب والجوف والحديدة يشرّد ألفاظ الأسر اليمنية
- شيرين عبد الوهاب تتصدر الترند بظهور عفوي مع ابنتها «هنا»
- مقتل القيادي في «القاعدة» سليمان المحمدي بغارة جوية في حضرموت
- إقرار حوثي صريح: إدارة واحدة للمعركة وتنسيق عسكري مباشر مع إيران و«حزب الله»
- المبعوث الأمريكي السابق: الحوثيون مجرد ميليشيا ولا يحظون بشعبية
- الانسحاب الأول يكسر الجبهة.. ما الذي جرى في سقم وحيس؟
في محاولة جديدة لأمتلئ من جديد، فكل مساحة من حولي أصبحت فارغة، حتى من يجتمعون ببعض هنا، لا حياة بينهم، يأكلون ويشربون، ويتحدثون، ولكنهم بألوان قاتمة، لا أحس ببهجة بينهم. أتجه للصور المخبأة من زمن، حين تتحرر عندها الرؤية. أعود إليها دائما وأتأمل ما كان فيها من حياة. كثيرة هي تلك الصور، حين خلدت لحظات وعيي الأولى. تذكرت رواية كنت قد قرأتها بعنوان الخلود، فما الذي تعنيه هذه المفردة؟ هل هي هذه الصور التي أخرجها بين فترة وأخرى من حقيبة قديمة تضم العديد من الألبومات. لأعيد الناس التي فيها إلى الحياة، ليس هم الذين غادروا الحياة بل نحن من غادرناها، فما جدوى الخلود؟
الكثير منهم قد رحلوا، وفي هذه الصور كان هو من يعشق التقاطها ليسجل الوقت الذي يتبعثر من حياته، يبدو أنه لا يأبه إلا باللحظة التي قد تنتهي. أو أنه كان يحس بقتامة ما يلحقها. هي الألوان التي تتبدل في كل صورة يلتقطها. يقتني ( الألبومات ) ويرتب فيها صوره مع الآخرين، حسب زمن التقاطها، أقدم صورة له كانت في السبعينيات، مظهر سائد في ذلك الوقت موضة ( الهيبز)، قدرا من الحرية فقدناها الآن، وحياة بسيطة، ألفة وصحبة، النظرات المتألقة،، حتى الفتيات كن مع الشباب في الصور، وهن بمنتهى الحرية والبراءة، ويفاجئنا بصورنا العديدة المأخوذة معه. وها هي ذي خمسة وعشرين سنة تمر منذ غادر البلاد، حين تحطم الحلم الجميل في حياته. افتقدنا الصور بعده، فاخترت صورة معه بعد تكبيرها كنا الخمسة أنا وإخوتي جلوس بالتوالي كل حسب عمره، وأختي الصغرى في حضنه لا تستطيع الجلوس بعد، أحب هذه الصورة كثيرا، لم نكن مبتسمين فيها وخصوصا أنا لا أعلم لماذا؟ وكأننا نؤدي مهمة رسمية. أعتقد أن مصور الاستديو لم يكن يأبه حينها بضرورة الابتسامة. أضع أمامي جميع تلك الذكريات، وكل صورة تبدأ بسرد الماضي، حين كان الناس جميعا في الصور الأهل والجيران والأصدقاء بملابسهم الملونة، في البيت والشارع والحديقة. في إحداها كنا تحت ظلال النخيل في رحلة ما، وجارتنا تحدِّث والدي، أمي تمسك في يدها صحنا مليئا بالأرز، وخالي يحمل ابن جارتنا وهو يبكي، كنت مع ولد في نفس عمري يحاول سحب الحبل مني.ما أزال أستعرض الصور العديدة التي تحكي تاريخنا. تتقدم بي الصور بعدها لصور قريبة.. ووحيدة، تنحصر فقط على أفراد أسرتنا الواحدة. لقد اختفى الجيران والأصدقاء منها، لم تعد جارتنا الأرملة بالقرب من أمي. ولا الولد الذي يسحب الحبل من يدي. صور جديدة مأسورة بين الجدران. لاوجود للبحر ولا النخيل، ولا والدي. صورة أخيرة وقعت في يدي، وهو في ثياب الإحرام مغادرا لأرض غريبة، لم يعد منها. وبعد خمس وعشرين سنة من الغياب، عادت إلينا صوره في حقيبة دبلوماسية، مع أوراق خاصة به، وبطائق، وجواز سفر. عاد جوازه وحيدا. اسم بلا وطن. وتبقى هنا صوره سجينة الزمن.
لمزيد من الأخبار يرجى الإعجاب بصفحتنا على الفيس بوك : إضغط هنا
لمتابعة أخبار الرأي برس عبر التليجرام إضغط هنا
- نصوص
- اخبار أدبية
- آراء وأفكار
- اليوم
- الأسبوع
- الشهر



